الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

503

مرآة الحقائق

--> - وكان رضي اللّه عنه وكرّم وجهه ربعة من الرجال ، إلى القصر ما هو أقرب ، أدعج العينين ، حسن الوجه ، كأنه القمر ليلة البدر ، حسنا ، ضخم البطن ، عريض المنكبين ، شثن الكف ، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه ، كبير اللحية ، بمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري ، لا يعرف عضده من ساعده ، إذا مشي تكفّى ، وإذا أمسك بذراع رجل فكأنما أمسك بنفسه ، وهو إلى السمن ما هو أقرب ، شديد الساعد واليد ، وإذا مشي إلى الحرب هرول ، ثبت الجنان ، قويّ ، شجاع ، منصور على من لاقاه . وسئل الإمام محمد الباقر عن صفة عليّ رضي اللّه عنه ؟ فقال : كان رجلا آدم ، شديد الأدمة ، ثقيل العينين ، عظيمهما ، ذا بطن أصلع ، ربعة إلى القصر ، لا يخضب . وكان رضي اللّه عنه يقول : « الدنيا جيفة ، فمن أراد منها شيئا فليصبر على مخالطة الكلاب » . قال العلماء : والمراد بالدنيا ما زاد على الحاجة الشرعية ، بخلاف ما دعت الضرورة إليه . وقال أبو عبيدة رضي اللّه عنه : ارتجل الإمام عليّ رضي اللّه عنه تسع كلمات قطع الأطماع عن اللحاق بها حدة ، منهن ثلاث في المناجاة ، وثلاث في العلم ، وثلاث في الأدب . فأما التي في المناجاة فهي قوله : « كفاني عزّا أن تكون لي ربّا ، وكفاني فخرا أن أكون لك عبدا ، أنت لي كما أحب ، فوفّقني لما تحبّ » . وأما التي في العلم فهي قوله : « المرء مخبوء تحت لسانه ، تكلّموا تعرفوا ، ما ضاع امرؤ عرف قدره » . وأما التي في الأدب فهي قوله : « أنعم على من شئت تكن أميره ، واستغن عمّن شئت تكن نظيره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره » . وكان يقول : « لا يحبّني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق » . وكان آخر كلامه قبل موته : « لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه » . وكان يقول : « موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربه خير من موته طفلا ولو دخل الجنة بغير حساب ؛ لأن أقل ما هناك أن العبد يجالس ربّه في الجنة بقدر ما عمل من العبادات » . وكان يقول : « أعظم الناس معرفة باللّه أشدّهم حبّا وتعظيما لأهل لا إله إلا اللّه » . وقيل له مرة : ألا نحرسك يا أمير المؤمنين ؟ ! فقال : « حارس كل امرئ أجله » . وكان يقول : « كونوا لقبول أعمالكم أشدّ اهتماما منكم بالعمل ؛ فإنه لم يقل عمل مع التقوى ، وكيف يقلّ عمل متقبّل » . وكان يقول : « إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا بأحسن زينتها » .