الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
504
مرآة الحقائق
--> - ثم قالت : يا رب هبني لبعض أوليائك ، فيقول اللّه تعالى لها : اذهبي بلا شيء ؛ فلأنت أهون من أن أهبك لبعض أوليائي ، فتطوى كما يطوى الثوب الخلق ، فتلقى في النار » . وكان يقول : « لا يرجونّ امرؤ إلا ربه ولا يخافنّ إلا ذنبه » . وكان يقول : « لا يستحي جاهل أن يسأل عمّا لا يعلم ، ولا يستحي عالم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول : اللّه أعلم » . وكان يقول : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل ، فأمّا اتباع الهوى فيضلّ عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة » . وكان يقول : « الفقيه كل الفقيه من لا يقنّط الناس من رحمة اللّه ، ولا يؤمّنهم من عذاب اللّه ، ولا يرخّص لهم معاصي اللّه ، ولا يدع القرآن رغبة منه إلى غيره » . وكان يقول : « لا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا خير في علم لا فهم فيه ، ولا خير في قراءة لا تدبّر فيها » . وكان يقول : « كونوا ينابيع العلم ومصابيح الدّجى ، خلقان الثياب ، جدد القلوب ، تعرفون به في ملكوت السماوات ، وتذكرون به في ملكوت الأرض » . وكان يقول : « لو حننتم حنين الوالد الثكلان ، وجأرتم جؤار مبتلي الرهبان ، ثم خرجتم عن أموالكم وأولادكم في طلب القرب من اللّه وابتغاء رضوانه وارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة كان ذلك قليلا فيما تطلبون » . وكان يقول : « القلوب أوعية وخيرها أوعاها ، ثم يقول : ها ها إنّ ها هنا ، وأشار إلى صدره علما لو أصبت له حملة » . وأتي بفالوذج فوضع قدامه ، فقال : « إنّك لطيب الريح ، حسن اللون ، طيب الطعم ، لكنّي أكره أن أعوّد نفسي ما لم تعتد » ، ولم يأكل منه شيئا . ولم يأكل طعاما منذ قتل عثمان ونهبت الدار إلا مختوما حذرا من الشبهة ، وكان قوته وكسوته شيئا يجيئه من المدينة ، ولم يأكل من طعام العراق إلا قليلا ، وكان يرقّع قميصه ويقول : « لبس المرقّع يخشّع القلب ويقتدي به المؤمن » . وكان يقطع من كمّ قميصه ما زاد على رفس الأصابع . وكذلك كان الإمام عمر رضي اللّه عنهما ، وكان يبرد في الشتاء حتى ترتعد أعضاؤه من البرد ، فقيل له : ألا نأخذ لك كساء من بيت المال ، فإنه أوسع ؟ ! فقال : « لا أنقص المسلمين من بيت مالهم شيئا » . وكان يقول : « أشدّ الأعمال ثلاثة : إعطاء الحقّ من نفسك ، وذكر اللّه تعالى على كل حال ، -