الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

449

مرآة الحقائق

5 - في الحديث الصحيح : « من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس ، أو إنسان قد أفلس ؛ فهو أحق به من غيره » « 1 » : فيه إشارة إلى أن « الحكمة ضالة المؤمن إينما وجدها أخذها » « 2 » ، إذ بتلك الحكمة يتموّل ويستغنى . كما قال اللّه سبحانه وتعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] « 3 » . وفي قوله : ( عند رجل أفلس ) : إشارة إلى قوله : « خذوا العلم من أفواه

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 846 ) ، ومسلم ( 3 / 1193 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 5 / 51 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1395 ) بنحوه . ( 3 ) تفسير الحكمة على خمسة وجوه : فوجه منها : الحكمة : يعني المواعظ التي في القرآن من الأمر والنهي ، فذلك قوله في البقرة وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ [ يونس : 26 ] ، يعني القرآن ، وَالْحِكْمَةِ يعني المواعظ التي في القرآن من الأمر والنهي والحلال والحرام ، كقوله في النساء : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ [ النساء : 113 ] ، يعني القرآن ، وَالْحِكْمَةَ ، يعني الحلال والحرام الذي في البقرة ، نظيرها في آل عمران : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ آل عمران : 48 ] ، يعني المواعظ التي في القرآن من الحلال والحرام مثلها في آل عمران ، كقوله عن يحيى في سورة مريم : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ مريم : 12 ] ، يعني الفهم والعلم . والوجه الثاني : الحكمة : يعني الفهم والعلم ، كقوله عن لقمان : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] ، يعني الفهم والعلم ، وقال في الأنبياء : وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : 79 ] ، يعني الفهم والعلم ، وقال في الأنعام : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ [ الأنعام : 89 ] ، يعني الفهم والعلم . والوجه الثالث : الحكمة : يعني النبوة ، فذلك قوله في النساء : فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ النساء : 54 ] ، يعني النبوة ، وقال في ص : وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ [ ص : 20 ] ، يعني النبوة وَفَصْلَ الْخِطابِ ، وقال لداود في البقرة : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ( 3 ) [ البقرة : 251 ] ، يعني النبوة . والوجه الرابع : الحكمة : يعني تفسير القرآن ، فذلك قوله في البقرة : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] . والوجه الخامس : الحكمة : يعني القرآن ، فذلك قوله في النحل : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [ النحل : 125 ] ، يعني القرآن . وانظر : الوجوه والنظائر لمقاتل ( ص 26 ) بتحقيقنا .