الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
23
مرآة الحقائق
--> - محيي الدين بن العربيّ ، وذكر فيها عقائد زائغة ، ومسائل خارقة لإجماع المسلمين ، فكتب العلماء على ذلك بحسب ظاهر السؤال ، وشنّعوا على من يعتقد ذلك من غير تبين وتثبت . والشيخ عن ذلك بمعزل قال : فلم أدر أوجد ابن الخياط تلك المسائل في كتاب مدسوس على الشيخ ، أو فهمها هو من كلام الشيخ على خلاف مراده ! . قال : والذي أقوله وأتحققه وأدين اللّه تعالى به أن الشيخ محيي الدين كان شيخ الطريق حالا وعلما ، وإمام التحقيق حقيقة ورسما ، ومحيي علوم العارفين فعلا واسما . إذا تغلغل فكر المرء في طرف * من مجده غرقت فيه خواطره لأنه بحر لا تكدره الدّلاء ، وسحاب لا تتقاصر عنه الأنواء ، كانت دعواته تخرق السبع الطباق ، وتفترق بركاته فتملأ الآفاق ، وإني أصفه وهو يقينا فوق ما وصفته ، وناطق بما كنيته ، وغالب ظني أني ما أنصفته : وما عليّ إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن العدل عدوانا واللّه واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجّة للدين برهانا إن الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت إلا لعلمي زدت نقصانا وأمّا كتبه فهي البحار الزّواخر التي ما وضع الواضعون مثلها ، ومن خصائصها أنه ما واظب أحد على مطالعتها إلا وتصدّى لحل مشكلات الدين ومعضلات مسائله ، وهذا الشأن لا يوجد في غير كتبه أبدا . وأمّا قول بعض المنكرين أنّ كتب الشيخ لا يحل قرائتها ولا أقراؤها فكفر ، وقد قدّموا إليّ سؤالا صورته : ما تقول في الكتب المنسوبة إلى الشيخ محيي الدين بن العربي كالفتوحات والفصوص ، هل يحل قرائتها وإقراؤها ؟ وهل هي من الكتب المقروءة أم لا ؟ فأجبت : نعم . هي من الكتب المسموعة المرويّة المقروءة ، وقد قرأها عليه الحافظ البرزاني وغيره ، ورأيت إجازة بخط الشيخ محيي الدين على حواشي الفتوحات المكيّة بمدينة قونية ، وكتابه طبقة بعد طبقة من العلماء والمحدّثين ، فمطالعة كتب الشيخ قربة للّه تعالى ، ومن قال غير ذلك فهو جاهل زائغ عن طريق الحق . ولقد كان الشيخ محيي الدين في زمنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى فيما نعتقده وندين اللّه به ، خلاف ما عليه جماعة ممن مقتهم اللّه تعالى فحرموا فوائده ، ووقعوا في عرضه بهتانا وزورا ، وحاشا جنابة الكريم أن يخالف نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي استأمنه على شرعه ، ومن أنكر عليه وقع في أخطر الأمور ، وقد رأيت إجازة بخط الشيخ كتبها للملك الظاهر بيبرس صاحب حلب ، ورأيت في آخرها : « وأجزت له أيضا أن يروي عني جميع مؤلفاتي ، ومن جملتها كذا وكذا » حتى عدّ نيفا وأربعمائة مؤلف . -