الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

24

مرآة الحقائق

--> - منها : تفسيره الكبير في خمس وتسعين مجلدا وصل فيه إلى قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] ، فاصطفاه اللّه تعالى لحضرته . ومنها : تفسيره الصغير في ثمانية أسفار على طريقة المحققين من المفسرين . ومنها : كتاب الرياض الفردوسية في الأحاديث القدسية . فهل يحل لأحد أن يقول لا يجوز مطالعة كتب الشيخ محيي الدين مطلقا ! ما ذلك إلّا كفر وتعصّب وعناد انتهى . قال الشيخ عبد الغفار القوصي في كتاب « الوحيد » : حدّثني الشيخ عبد العزيز المنوفي عن خادم الشيخ محيي الدين قال : كان الشيخ محيي الدين يمشي وإنسان يسبّه ، وهو ساكت لا يرد عليه فقلت : يا سيدي ما تنظر إلى هذا ؟ قال : ولمن يقول ؟ قلت : يقول لك ، فقال : ما يسبني أنا ، فقلت : كيف ذلك ؟ قال : تصوّرت له صفات ذميمة فهو يذم تلك الصفات ، وما أنا موصوف بها ، قلت : قد وقع لنبينا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم أن من خلقه العظيم كان يقول لأصحابه الكرام رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين : « ألا تعجبون كيف يصرف اللّه عني سبّ قريش يسبّون مذمما وأنا محمد » . وكان المشركون قد سموه مذمما ؛ لعتوهم وكفرهم وحاشاه من ذلك صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد كان الشيخ سراج الدين المخزومي شيخ الإسلام بالشام يقول : إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محيي ؛ فإن لحوم الأولياء مسمومة ، وهلاك أديان مبغضيهم معلومة ، وبعضهم تنصّر ومات على ذلك ، ومن أطلق لسانه فيهم بالسلب ابتلاه اللّه تعالى بموت القلب . وممن أثنى عليه الشيخ كمال الدين الزملكاني وكان من أجلّ علماء بالشام ، وكذلك قطب الدين الحموي ، وقيل له لما رجع من الشام إلى بلاده كيف وجدت الشيخ محيي الدين ؟ قال : وجدته في العلم والزهد والمعارف بحرا زاخرا لا ساحل له . وممن أثنى عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي في تاريخ علماء العصر ، وقال : من أراد أن ينظر إلى كلام أهل العلوم اللدنيّة فلينظر في كتب الشيخ محيي الدين بن العربي . وسئل الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي عن قول الشيخ محيي الدين في كتابه « الفصوص » ما نصّه أنه ما صنفه إلا بإذن من الحضرة المحمدية فقال : ما أظن أن مثل الشيخ محيي الدين يكذب أصلا ، مع أن الحافظ الذهبي كان من أشد المنكرين على الشيخ محيي الدين ، وعلى الطائفة الصوفية هو وابن تيمية ، وممن أثنى على الشيخ قطب الدين الشيرازي . وكان يقول : إن الشيخ محيي الدين كان كاملا مكتملا في العلوم الشرعية والحقيقية ، ولا يقدح فيه قدح من لم يفهم كلامه ممن لم يؤمن به ، كما لم يقدح في كمال الأنبياء نسبتهم إلى الجنون ، والسمر على لسان من لم يؤمن بهم ، وكان الشيخ مؤيّد الدّين الجندي يقول : ما سمعنا بأحد من أهل الطّريق اطّلع على ما اطّلع عليه الشيخ محيي الدين . وكذلك كان يقول : الشيخ شهاب الدين السهروردي ، والشيخ كمال الدّين الكاشي ، وقالا فيه : إنه -