الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
12
مرآة الحقائق
لم يقل : الحمد لرب العالمين اللّه ؛ لكون الربوبية تلو الألوهية دون العكس ؛ فإن الألوهية كالسلطنة ، والربوبية كالوزارة ، فالسلطان مظهر الاسم اللّه ؛ لكمال جمعيته ، والوزير مظهر الاسم الرب ؛ لكونه في مقام التربية للعالمين ؛ كالروح والعقل ، فإن القوى والأعضاء إنما تقومان بهما ، وبهما كمال ترتبيهما ، فكما أن تعيّن الروح قبل تعيّن ما دونه ؛ فكذا تعيّن الألوهية ، ونظير ذلك الشمس مع القمر ، فإن الشمس أقدم في الوجود ؛ كتقدّم الأب على الابن « 1 » . والحاصل : إن الألوهية باطن الربوبية ، فالأولى مظهر الاسم الباطن ، والثانية مظهر الاسم الظاهر ، وكذا الحق باطن الخلق ، والشمس باطن القمر ، والأب باطن الابن ، والروح باطن الجسم ؛ فالظاهر مرآة الباطن في كل ذلك ؛ وإنما جعلوا الرب الاسم الأعظم أيضا ، وفي مرتبة الجلال من حيث جمعيته ؛ لأن الألوهية والربوبية لا تختصان بألوهية بعض دون بعض ، وبربوبية بعض دون بعض ، وباسم دون اسم ، وبلطف دون قهر وبالعكس ، فللسلطان الجمال والجلال ، وللوزير التربية بكل من اللطف والقهر ، فجمعية السلطان إنما تظهر في المراتب التي دون السلطنة فاعرف ذلك « 2 » .
--> ( 1 ) قال القطب القونوي : أظهر مراتب الحمد : « مرتبة الأفعال والأسماء » التي متعلقها « مرتبة الفعل » ، وهو في مرتبة الصفات وأسمائها يكون مدحا لا حمدا ، فإن بقيت الصفة فللوجه الجامع الرابط بين مرتبة الصفة والفعل . والحمد المتعلق بالذات هو حمد الحمد وهو ثناء الصفة بنفسها لمن هي صفة ذاتية له غير مفارقة ولنفسها أيضا . وأظهر مراتب الحمد مرتبة الأفعال والأسماء التي متعلّقها مرتبة الفعل ، وهو في مرتبة الصفات وأسمائها يكون مدحا لا حمدا ، فإن بقيت الصفة ؛ فللوجه الجامع الرابط بين مرتبة الصفة والفعل . والحمد المتعلّق بالذات : هو حمد الحمد ، وهو ثناء الصفة بنفسها لمن هي صفة ذاتية له غير مفارقة ولنفسها أيضا . وانظر : النفحات ( ص 98 ) بتحقيقنا . ( 2 ) والحمد عند هذه الطائفة إظهار صفات الكمال ، ولا كمال إلا للحق تعالى سواء لوحظ بعين -