الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
13
مرآة الحقائق
--> - الجمع أو الفرق ، وكذلك مظهر لها الكمال جمعا وفرقا . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . وثنائه تعالى على نفسه هو إظهار كماله بتجليه وظهوره في المظاهر على هذا النمط الكامل والنظام المشاهد ، وهو مصدر بمعنى الفاعل أي : الحامدية ، أو بمعنى المفعول أي : المحمودية أي : الحاصل بالمصدر أي : الهيئة التي عليها الحامد أو المحمود عند تعلق الحمد به ، أو نفس المصدر أي : النسبة ، وعلى التقادير الثلاثة فاللام فيه إما الجنس أو الحقيقة أو الاستغراق . فالأقسام تسعة حاصلة من ضرب الثلاثة في الثلاثة ، فإن كل من لام الجنس والحقيقة والاستغراق يحتمل فيه معاني الحمد الثلاثة ، واللّه علم الذات المجردة عن جميع النسب حتى عن التجريد ، أو غير ذلك من المعاني التي سبقت للفظ الجلالة وهذا المعنى أنسب بالمراد ، والمعنى الثاني أولى من المعنى الثالث ، واللّه أعلم وهو يقول الحق ويهدي السبيل . فالمعنى جنس الحامدية ، أو المحمودية ، أو الحمد على تقدير أن يكون اللام للجنس ، أو الحقيقة المطلقة الشاملة لكلّ حامدية أو محمودية أو حمد المعبر عنها بلفظ الحمد على تقدير كونها للحقيقة ، أو كل فرد من أفراد الحامدية أو المحمودية أو الحمد من أي حامد صدر ، وعلى أي محمود وقع على تقدير كونها للاستغراق خالص ملكا واختصاصا واستحقا للذات البحت المعراة عن النّسب والاعتبارات ، وقيل : بعدم الفرق بين لام الجنس والحقيقة ، ومن لاحظ الحمد بعين الجمع واستهلاك المظاهر في الظاهر لا يقدر أن يحمّله على الاستغراق ؛ إذ لا تعدد في الجمع ، ومن لاحظه بعين التفرقة فيحمّله الاستغراق أيضا بتأويل أنه خالق جميع المحامد ومالكه ، وإلا فلا يقول : أن الحامد هو اللّه ، والمحمود أيضا هو اللّه في صورة ( حمد زيد عمر ) لا في مرتبة الإطلاق ولا في مرتبة التقييد ، بل في الصورة المذكورة . يقول : إن الحامد ( زيد ) والمحمود ( عمر ) ، فلو قال : كلّ أفراد الحمد مثلا للّه بلا تأويل يلزم أن يكون حمد زيد لعمرو حمد للّه لا حمد زيد ، ويكون الحامد حقا هو تعالى لا زيد ، وأن يكون المحمود هو تعالى لا عمر ، وهو ينسب القائل بهذا إلى الكفر والزندقة ، فلا يمكن له الحمد المذكور إلا بالتأويل بأنه تعالى خالق لكلّ أفراد الحمد أو مالك أو صاحب ، ومن لاحظه بعين جمع الجمع ، وهو أن يرى الوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة ، فلا تحجبه الكثرة عن الوحدة كأهل الفرق ، ولا الوحدة عن الكثرة كأهل الجمع ، فهو يحمل ( ال ) على الجنس ، والحقيقة والاستغراق بلا تأويل ، فعنده الحمد كله للّه ، وليس كله للّه بخلاف من كان في الجمع فإن الحمد كله للّه لا غير ، ومن كان في الفرق فإنه يقول : بالبعض للّه ، وبالبعض الآخر لما سواه إلا بالمذكور ، فحقا يكون -