الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

118

مرآة الحقائق

أمته الحقيقة والحكمية « 1 » .

--> ( 1 ) قال ابن طولون : واختص صلّى اللّه عليه وسلّم بإباحة النكاح له من غير إيجاب مهر عليه لا في الابتداء ولا في الانتهاء . عند أبي حنيفة وجمهور الشافعية ، وحكى الحناطي منهم وجها غريبا : وجوب المهر ، واستدلوا للأول بقوله تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ [ الأحزاب : 50 ] ؛ إذ الهبة تغني عن البدل ، ولأن المقصود منه صلّى اللّه عليه وسلّم التوصل إلى ثواب اللّه تعالى ، فوسع عليه الأمر حتى لا يتعذر عليه ذلك . واختلف العلماء هل كانت عنده امرأة موهوبة أم لا ؟ ومبنى ذلك على القراءة في قوله تعالى : ( إن وهبت نفسها للنبي ) هل هي بكسر إن أو بفتحها ؟ فقراء الجمهور : وامرأة مؤمنة : ( بالنصب ) إن وهبت ( بكسر الهمزة ) : أي أحللناها لك إن وهبت نفسها إن أرادت استنكاحها ، فهما شرطان : الثاني منهما في معنى الحال ، وهو شرط في إحلال هبتها نفسها ، وفي الهبة إرادة استنكاح النبي كأنه قال : أحللناها لك إن وهبت لك نفسها ، وأنها تريد أن تستنكحها ؛ لأن إرادته هي قبول الهبة وما به تتم ، وهذان الشرطان نظير الشرطين في قوله : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [ هود : 34 ] ، وإذا اجتمع الشرطان فالثاني شرط في الأول متأخر في اللفظ متقدم في الوقوع ما لم تدل قرينة على الترتيب نحو إن تزوجتك إن طلقتك فعبدي حر . والقراءة الثانية : بفتح الهمزة قرأ بها أبي والحسن والشعبي وغيرهم وتقديرها : لأن وهبت نفسها ، وهو فعل ماض في أمر قد وقع ، وقراءة الكسر : استقبال في كل امرأة كانت تهب نفسها دون واحدة بعينها ، وقرأ زيد بن علي : ( إذ وهبت ) وإذ ظرف لما مضى فهو في امرأة بعينها ، وقرأ أبو حيوة : ( وامرأة مؤمنة ) بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف : أي أحللناها لك ، وقرأ الجمهور : ( خالصة ) بالنصب ، وهو مصدر مؤكد بمعنى خلوصا منصوب على أنه مفعول مطلق ، وقرئ : ( خالصة لك ) بالرفع . قال أبو حيان : الظاهر أن قوله : ( خالصة لك ) من صفة الواهبة نفسها لك ، فقراءة النصب على ما قاله الزجاج : أي أحللناها خالصة لك ، والرفع : خبر مبتدأ محذوف : أي خالصة لك : أي هبة النساء أنفسهن مختص بك ، لا يجوز أن تهب المرأة نفسها لغيرك ، فأجمعوا على أن ذلك غير جائز لغيره إذا علمت هذا فمن قرأ بالكسر وجعله شرطا مستقبلا قال : لم يكن عنده امرأة موهوبة ، وبه قال مجاهد ، ومن قرأها بالفتح وجعله خبرا عن ماض قال : كانت عنده امرأة وهبت له نفسها ، وقد اختلف في تعيينها ، فقيل هي أم شريك بنت جابر بن ضباب ، وهو قول عروة بن الزبير ومقاتل والضحاك وعلي بن الحسين وغيرهم ، أخرج النسائي حديثها عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم شريك أنها كانت فيمن وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد اختلف في اسمها ونسبها ، فقيل اسمها غزية وقيل غزيلة بضم الغين المعجمة وزاي فيها ، وأما نسبها فقيل فيها قرشية عامرية ، وقيل أنصارية ، وقيل الواهبة : ميمونة بنت الحارث ، قاله ابن عباس . وقال الشعبي : هي زينب بنت خزيمة الأنصارية أم المساكين ، وقيل : هي فاطمة بنت شريح ، وقيل : خولة بنت حكيم ، ففي الصحيحين عن عائشة قالت : كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت عائشة : أما -