الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
119
مرآة الحقائق
وأعنى بالحكمية : الأمم المتقدّمة ، والقرون الماضية ، حتى يروى أن اللّه تعالى جعل مهر حواء - عليهاالسّلام - عشر صلوات على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . فإن قلت : فما فضل اللّه تعالى وإنعامه على عباده في ذلك إذا كان الكل مطلوبا بالمال مع أنه ذو الوجود والمنّة ؟ . قلت : لا شك ان المرأة المنكوحة تبتغى بالمال ، وأمّا الملك فقد يكون بغير المال ، كما إذا كانت الجارية موروثة أو موهوبة ، فاللّه تعالى يهب لمن يشاء ما يشاء من العلوم الفاضلة ، والحقائق الزائدة التي من حور مقصورات في الخيام ، فللعبد ما يملكه ، ويبتغيه بالمال . وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] . وهو في مرتبة الشريعة ، والطريقة الحاصلة بالنفس ، والقالب وسعيهما ، وله أيضا ما ينال إليه بدونه . وإليه الإشارة بقوله تعالى : لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ [ الحديد : 19 ] . فإن النور إشارة إلى ما ذكرنا ، واللّه يختص برحمته من يشاء . وقال اللّه سبحانه : وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ النساء : 26 ] ؛ فيه إشارة إلى الهداية الخاصة الذي اختص بها المقربون ؛ لأن قوله : الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أريد به الأفراد الكاملون ، وسنن الخواص خاصة اختصاصية من قبل اللّه تعالى ، فكانت الهداية إليها هداية خاصة . ونظيره قوله تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] : أي اقتد بأقوالهم الحسنة ، وأفعالهم المرضية ، وأحوالهم الشريفة ، فإن الأنبياء كانوا صادقين في أقوالهم ؛
--> - تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ [ الأحزاب : 51 ] قلت : يا رسول اللّه ، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ، . وهذا يدل على أن قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ : أي تؤخر من تشاء من الواهبات فلا تقبل هبتها وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [ الأحزاب : 51 ] : أي بقبول هبتها ، وقيل غير ذلك ، واللّه أعلم . وانظر : مرشد المحتار ( ص 175 ) بتحقيقنا .