محمد بن مرتضى الكاشاني
1703
تفسير المعين
[ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 4 إلى 6 ] وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) « وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » : عمّا كانوا عليه . « إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ » : [ 4 ] : أي : لم يزل كانوا متفقين على أن يؤمنوا بالنّبيّ المنعوت في كتبهم . فلمّا بعث محمّد تفرّقوا . فمنهم من آمن به ومنهم من كفر . « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » : لا يشركون به . « 1 » « حُنَفاءَ » : مائلين عن العقائد الزّائغة « 2 » . « وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ 5 ] » : أي : دين الملّة القيّمة . « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ
--> ( 1 ) شيئا ولا يضمّون إلى عمله غرضا ، لا من الأغراض الدّنيوية كقصد التبرد في الوضوء ، والحج للغناء وطول القراءة وتحسينها وطول الرّكوع والسّجود للخلق ونحو هذا ، ولا من الأغراض الأخروية كضمّ خوف النّار بعبادته أو الطمع في الجنّة أو نحو ذلك . وان كان الثّاني ، لا يبطل العبادة بخلاف الأولى . فالمخلص من لم يقصد في عمله غير الحقّ . قال بعض أرباب القلوب : النّاس كلّهم موتى إلّا العالمين . والعالمون كلّهم نائمون . إلّا العاملين . والعاملون كلّهم معذورون ، إلّا الخائفين . والخائفون كلّهم هالكون ، إلّا المخلصين . والمخلصين على خطر عظيم . و قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : طوبى لمن أخلص للّه العبادة والدّعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللّه بما يسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما اعطى غيره - من حقّ اليقين . ( 2 ) ش : الزايفة .