محمد بن مرتضى الكاشاني

1575

تفسير المعين

[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 21 إلى 24 ] قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 ) « قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً [ 21 ] » : رؤساءهم المغترين بالمال والولد ، بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم . « وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً [ 22 ] » : كبيرا في الغاية . « وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ » : أي : عبادتها . « وَلا تَذَرُنَّ » : [ على الخصوص ] « 1 » . « وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً « 2 » [ 23 ] وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا [ 24 ] » :

--> ( 1 ) ليس في د . ( 2 ) أعلم انّ أوّل من وضع صوّر هذه الأصنام ، انّما هو الشّيطان . ثمّ انّ النّاس أضافوا إلى ما صنع لهم إبليس اللعين . ويدلّ على ذلك ما روي انّ عليّا عليه السّلام سئل عن هذه الآية . فقال عليه السّلام : كانوا يعبدون اللّه عزّ وجلّ . فماتوا فضجّ قومهم وشقّ ذلك عليهم . فجاءهم إبليس لعنه اللّه . فقال لهم : اتخذ لكم أصناما على صورهم ، فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون اللّه . فأعدّ لهم أصناما على مثالهم . فكانوا يعبدون اللّه عزّ وجلّ وينظرون تلك الأصنام . فلمّا جائتهم الشّتاء والأمطار ، ادخلوا الأصنام البيوت . فلم يزالوا يعبدون اللّه عزّ وجلّ إلى أن ماتوا ، وجاء أولادهم . فقال لهم اللّعين : انّ آباءكم كانوا يعبدون هؤلاء الأصنام ، فعبدوها . وما روى انّ أبا جعفر عليه السّلام قال : إنّ إبليس لعنه اللّه هو أوّل من صوّر صورة على مثال آدم عليه السّلام ، ليفتتن به النّاس ويضلّهم عن عبادة اللّه عزّ وجلّ . وكان ودّ في ولد قابيل وكان خليفة قابيل على ولده وعلى من بحضرتهم في سفح الجبل ، ويعظّمونه ويسوّدونه . فلمّا ان مات ودّ ، جزع عليه اخوته وخلف عليهم ابنا يقال له سواع . فلم يغن غناه أبيه منهم .