محمد بن مرتضى الكاشاني
1491
تفسير المعين
مثل المنافقين في أغراء اليهود على القتال ثمّ نكوصهم كمثل الشّيطان . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 17 إلى 19 ] فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) « إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ [ 16 ] فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ [ 17 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ » : ليوم القيامة . « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ 18 ] وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ » : نسوا حقّه . « فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » : حتّى لم يعملوا ما ينفعها « 1 » .
--> ( 1 ) في الإحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : يعني نسوا اللّه في دار الدّنيا ولم يعملوا بطاعته ، فنسيهم اللّه في الآخرة ، أي لم يجعل لهم من ثوابه شيئا ، فصاروا منسيين من الخير . وكذلك تفسير قوله عزّ وجلّ : « فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا [ الأعراف / 51 ] » يعني بالنسيان ، انّه لم يثبهم كما يثيب أوليائه الّذين كانوا في دار الدّنيا مطيعين ذاكرين ، حين آمنوا به وبرسوله وخافوه بالغيب . انتهى . أقول : فلا ينافي هذه الآية ، قوله تعالى : « وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ مريم / 64 ] » كما توهمه زنديق ، لانّه عليه السّلام قال : فان ربّنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالّذي ينسى ولا يغفل ، بل هو الحفيظ العليم . وقد تقول العرب : قد نسبنا فلان فلا يذكرنا ، أي انّه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به - باقر منه .