محمد بن مرتضى الكاشاني

1241

تفسير المعين

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 41 إلى 42 ] إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) « إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ » : لمصالحهم في الدّارين « 1 » . « بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ « 2 » وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها « 3 » وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [ 41 ] اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ » : يقبضها عن الأبدان « 4 » . « حِينَ مَوْتِها « 5 » وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « 6 » فَيُمْسِكُ « 7 » الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ » « 8 » : لا يردّها إلى أبدانها .

--> ( 1 ) أي لانتفاعهم عنه في أمر معاشهم ومعادهم - باقر . ( 2 ) أي فاهتدى لنفسه لانّ نفع الهداية عائد إليها - باقر . ( 3 ) لأنّ وبال الضّلالة راجع عليها - باقر . ( 4 ) بقبض الأرواح عنها - باقر . ( 5 ) لا يقال كما قال زنديق لأمير المؤمنين انّ اللّه سبحانه جعل الفعل لنفسه ، كما في هذه الآية . وجعله أخرى لغيره من الملائكة وملك الموت كما في قوله : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ » [ النحل / 32 ] وقوله : « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ » الآية [ السجدة / 11 ] فأجابه عليه السّلام بانّ اللّه تبارك أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنّهم بأمره يعملون . فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه . وهم الّذين قال اللّه فيهم : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ [ الحج / 75 ] » . فمن كان من أهل الطّاعة تولت قبض روحه ملائكة الرّحمة . ومن كان من أهل المعصية ، تولى قبض روحه ملائكة النّقمة . ولملك الموت أعوان من ملائكة الرّحمة والنّقمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله . وكلّما يأتونه منسوب إليه . وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل اللّه - الحديث . [ أي فلا بأس بذلك ] - باقر من الاحتجاج . ( 6 ) في كتاب الإحتجاج انّ رجلا سأل من أمير المؤمنين عليه السّلام ثلاث مسائل . أحدها انّه قال له : أخبرني عن الرّجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ فحوّل الجواب لولده الحسن عليه السّلام بحضرته . فقال الحسن عليه السّلام : فانّ روحه متعلقة بالرّيح ، والرّيح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة . فان أذن اللّه بردّ تلك الرّوح على صاحبها ، جذبت تلك الرّوح الرّيح ، وجذبت الرّيح الهواء ، فرجعت فسكنت في بدن صاحبها . وان لم بأذن اللّه عزّ وجلّ بردّ تلك الرّوح على صاحبها ، جذب الهواء الرّيح ، فجذبت الرّيح الرّوح ، فلم تردّ على صاحبها إلى وقت ما يبعث . أقول : ولم يصرح عليه السّلام هنا بمقصدها ، بل صرح بكيفية ذهابها . ( 7 ) روح . ( 8 ) بان لا يرد إليها - باقر .