محمد بن مرتضى الكاشاني
18
تفسير المعين
العبادة إلّا له ، واللّه هو الّذي يتألّه « 1 » إليه كلّ مخلوق عند الحوائج والشّدائد ، إذا انقطع الرّجاء من كلّ من دونه . ويأتي له معنى آخر في الإخلاص . م ؛ أي : أسم نفسي بسمة من سمات اللّه ، وهي العبادة . « الرَّحْمنِ » : م ؛ بجميع خلقه . « الرَّحِيمِ [ 1 ] » : م ؛ بالمؤمنين خاصّة . ن ؛ الرّحمة من اللّه ؛ إيصال الخير ، ودفع الشّر . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 2 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) « الْحَمْدُ لِلَّهِ » : م ؛ على ما أنعم به علينا . ن ؛ الحمد : ذكر كمال كلّ ذي علم .
--> له ، فانّه غنيمة لا يذهبنّ أوّله فيبقى في قلوبكم الحسرة . و في تفسير الإمام عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : قال اللّه - عزّ وجلّ - : قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل . إذا قال العبد : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، قال اللّه - جلّ جلاله - : بدأ عبدي باسمي ، وحقّ عليّ ان أتمّم له أموره ، وأبارك له في أحواله . فإذا قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، قال - جلّ جلاله - : حمدني عبدي ، وعلم انّ النّعم الّتي له من عندي ، فانّ البلايا الّتي اندفعت عنه فبتطولي أشهدكم انّي أضيف له إلى نعم الدّنيا نعم الآخرة ، وأدفع عنه بلايا الآخرة ، كما دفعت عنه بلايا الدّنيا ، وإذا قال : الرّحمن الرّحيم ، قال اللّه - جلّ جلاله - : شهد لي بانّي الرّحمن الرّحيم ، أشهدكم لأوفّرنّ من نعمتي حظّه ، ولأجزلنّ من عطائي نصيبه . فإذا قال : مالك يوم الدّين ، قال اللّه تعالى : أشهدكم كما شهد بأنّي أنا الملك يوم الدّين ، لأسهلنّ يوم الحساب حسابه ، ولأتقبّلنّ حسناته ، ولأتجاوزنّ عن سيّئاته ، فإذا قال العبد : إيّاك نعبد ، قال اللّه - عزّ وجلّ - : صدق عبدي إيّاي يعبد أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي ، فإذا قال : وإيّاك نستعين ، قال اللّه تعالى : بي استعان ، وإليّ التجأ ، أشهدكم لأعيننّه علي ، ولأغيثنّه في شدائده ، ولآخذنّ بيده ، يوم نوائبه ، فإذا قال : اهدنا الصّراط المستقيم إلى آخر السّورة ، قال اللّه - جلّ جلاله - : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، فقد استجبت لعبدي ، وأعطيته ما أمّل ، وآمنته ممّا منه وجل . منه - هامش م . ( 1 ) ج : يباله . ش : تتأله .