محمد بن مرتضى الكاشاني
مقدمة 22
تفسير المعين
وعلماؤنا الإسلاميّون وفقهاؤنا الإماميون - رضوان اللّه عليهم - لم يألوا جهدا في ضبط آثارهم ، واستفرغوا وسعهم في تفسير كتاب اللّه وشرح ما جاء من الأخبار عن النّبي والأئمة الأطهار - سلام اللّه عليهم - ، وصنفوا في التفسير والدّعوات وكيفية العبادات وقواعد الأحكام ومسائل الحلال والحرام مصنفات كثيرة هي مشهورة . وحكماؤنا الإلهيّون وعرفاؤنا الموحّدون - أعلى اللّه مقامهم - قد صرفوا وكدهم في فهم الأسرار المودعة في الكتاب والسنة ونشر الأنوار السّاطعة منهما ، وألّفوا في تحقيق محاسن الأخلاق ومساوئها ، وكيفيّة تطهير النّفس وتنويرها ، والكشف عن حقيقة العلوم المتعلّقة بمعرفة المبدأ والمعاد النافعة يوم التّناد تأليفات متعددة غير محصورة . وقد ورد الأمر بحفظ كتب العلم وتقييده فيها : عن الصادق - عليه السلام - قال : احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها . و عنه - عليه السلام - : اكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فأورث كتبك بينك ، فإنّه يأتي على النّاس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم « 1 » . و عن النّبي - صلّى اللّه عليه وآله - قال : قيّدوا العلم . قيل : وما تقييده ؟ قال : كتابته . و عنه - صلى اللّه عليه وآله - : المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة سترا يوم القيامة فيما بينه وبين النار ، وأعطاه اللّه - تبارك وتعالى - بكلّ حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات « 2 » . وإنّي قد صرفت أيّاما من عمري في مدارسة الكتب المصنّفة في أقسام الحكمة بالمعنى العامّ وممارستها ، وقضيت أعواما من دهري في مطالعتها وتمييز قشرها من لبّها ، وكنت شديد المحبّة لجمع الكتب العلمية والعملية ، شديد الرّغبة إلى معرفة أسرار الكتاب والسنة ، وكانت نفسي مفطورة على حب لبّ المعاني ومخّ الكلم وإيثار الاختصار على فصوص الحكم ، وسريرتي مجبولة على الملال من القيل والقال والأقوال المختلفة والآراء الغير المؤتلفة .
--> ( 1 ) الكافي 1 / 52 . ( 2 ) تفسير البرهان 1 / 6 .