محمد بن مرتضى الكاشاني

مقدمة 23

تفسير المعين

فرأيت أن اصطفى من الكتب الّتي وصلت إليّ ووقعت بيدي مختارها ، واكتفى من كل فنّ من العلوم بكتاب واحد أو اثنين أو ثلاث : فنظرت أوّلا في القرآن المجيد وتنزيل العزيز الحميد ، وهو كما ورد في الخبر : كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي « 1 » غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكم ودليل على المعرفة . و في الخبر النبوي : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض « 2 » . ومعنى عدم افتراقهما أنّ علم الكتاب كلّه هو عند العترة ، فمن تمسّك بهم فقد تمسّك بهما . ولم أعثر إلى الآن على كتاب جامع يشتمل على تفسير الآيات النّازلة في العلوم الحقيقيّة والمعارف اليقينيّة وتأويليهما ، ويحتوي على تبيين الآيات المنزلة في الأعمال الصّالحة والأحكام الشّرعية . بلى وجدت فيما يتعلّق بتفسير ظاهر الآيات « كتاب الصّافي » من مؤلفات أستادي الفاضى وعمي الكامل محمد بن مرتضى المدعوّ بمحسن - أسكنه اللّه في حظائر قدسه - ، وهو كتاب قد فاق نظراءه ، فإنّه تفسير مهذّب صاف واف كاف شاف ، يشفي العليل ويروي الغليل ، منزّه عن آراء العوام مستنبط من أحاديث أهل البيت - عليهم السلام - ، ومن أقوم ما قاله العلماء الكرام . وأمّا ما يتعلّق بتأويل أسرار الآيات فهي منتشرة في كتب الحكماء والعرفاء . وما يتعلّق منها بالأعمال والأحكام فهي مشروحة في كتب العلماء والفقهاء . ومن جملة ما يتعلّق بالقرآن من الأعمال تلاوته ، وللتّلاوة آداب كثيرة معظمها فهم معانيه وأسراره والعثور على مبانيه وأنواره . وكان « تفسير الصافي » مشتملا على بسط وإطناب يعسر على القارئ ملاحظته في أثناء القراءة ، فخطر بخاطري أن استخرج من ذلك التفسير تفسيرا معينا للقارئ في

--> ( 1 ) ن : يفنى ، ينقضي . وفي النسخة الأصيلة جاء الحرف الأوّل بالنقطة . ( 2 ) تفسير البرهان 1 / 9 .