محمد بن مرتضى الكاشاني
مقدمة 21
تفسير المعين
وجنوده . وأمّا العلم بكتبه فهو العلم بكلامه - تعالى - وكتابته وكيفيّة تصويره الحقائق ، والعلم بقلمه ولوحه وقضائه وقدره . ويدخل فيه معرفة كيفية العبادة الظّاهرة والباطنة . وأمّا العلم برسله وأنبيائه ، فهو أن يعلم أن للّه خلفاء في عالم الأرض متوسّطين بين اللّه وبين عباده ، مأمورين بإصلاح هذا النّوع الآدمي بواسطة استجماعهم لشرائط الرّسالة وخصائص السّفارة ، لجموم مناقبهم ووفور فضائلهم . ويدخل فيه معرفة أوصياء الرّسل وخلفائهم - عليهم السلام . وأمّا العلم باليوم الآخر ، فهو الإيمان بالقيامة والقبر والبعث والحشر والحساب والميزان ونشر الصّحائف وتطاير الكتب والجنّة والنّار . ويدخل في معرفة النّفس الانسانية وترقّياتها في أطوارها من لدن كونها جنينا إلى أن تلقى « 1 » اللّه - سبحانه . فظهر مما بينّا أنّه لم يخرج شيء من العلوم الدّينية من هذه الأصول الخمسة . ثم إنّ العلم علمان : علم يقصد لذاته ، وهو نور يظهر في القلب ، فينشرح فيشاهد الغيب وينفسح ، فيحتمل البلاء ويحفظ السر . وعلامته التّجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود وهو الأفضل ، لأنّه المقصد الأقصى . وعلم يقصد للعمل ظاهرا أو باطنا ، ليتوسّل به إلى ذلك النّور ، وهو العلم بما يقرب إلى اللّه وما يبعد عنه . وعلامته الحلم والصّمت وتصديق الفعل القول ، وهو الأقدم لأنّه الشّرط . ومنه العلم بالأحكام الشرعية إذا أخذ من معدنه . ويسمّى العلم المقصود لذاته بعلم الباطن والحقيقة ، والّذي يقصد به العمل ظاهرا بعلم الفقه والشّريعة ، وما يقصد به العمل باطنا بعلم الأخلاق والطّريقة ، والمجموع بالحكمة « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » « 2 » . وقد تصدّي أئمّتنا الرّاسخون في العلم والكاملون في العمل لبيان اقسام العلم والحكمة ، على ما جاء في الكتاب والسنة بما لا مزيد عليه .
--> ( 1 ) ن : يلقى . ( 2 ) البقرة / 269 .