السيد نعمة الله الجزائري

95

عقود المرجان في تفسير القرآن

« رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ » . وهو سابق الأمة . وأمّا معناه ، فقوله : « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ » ؛ أي : من بعد المؤثرين على أنفسهم من المؤمنين « يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ » . يعني أمير المؤمنين عليه السّلام . « 1 » [ 11 - 12 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 12 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) « أَ لَمْ تَرَ » إلى المنافقين يقولون لإخوانهم في الكفر - يعني يهود بني النضير - : « لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ » ؛ أي : مساعدين لكم « وَلا نُطِيعُ » في قتالكم ومخاصمتكم « أَحَداً أَبَداً » . يعنون محمّدا وأصحابه وو عدوهم النصر بقولهم : « وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ » ؛ أي : لندفعنّ عنكم . ثمّ كذّبهم اللّه بقوله : « وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » فيما يقولونه من الخروج معهم والدفاع عنهم . ثمّ أخبر أنّهم يخلفونهم ما وعدوهم من النصر والخروج بقوله : « لَئِنْ أُخْرِجُوا » - الآية . « وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ » ؛ أي : ولئن قدّر وجود نصرهم . لأنّ ما نفاه اللّه لا يجوز وجوده . لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ أي : ينهزمون ويسلمونهم . نزلت الآية قبل إخراج بني النضير وأخرجوا بعد ذلك وقوتلوا فلم يخرج معهم منافق ولم ينصروهم . « 2 » [ 13 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 13 ] لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) ثمّ خاطب سبحانه المؤمنين فقال : « لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً » ؛ أي : خوفا . « فِي صُدُورِهِمْ » ؛ أي : قلوب المنافقين . والمعنى : انّ خوفهم منكم أشدّ من خوفهم من اللّه . لأنّهم يعرفونكم ولا يعرفون اللّه . وهو قوله : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » عظمة اللّه وشدّة عذابه . « 3 »

--> ( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 681 ، ح 8 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 395 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 395 - 396 .