السيد نعمة الله الجزائري
80
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 17 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 17 ] لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) « لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » قليلا من الإغناء . روي أنّ رجلا منهم قال : لننصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا . « 1 » [ 18 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 18 ] يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) « فَيَحْلِفُونَ لَهُ » بأنّهم كانوا مؤمنين كما كانوا يحلفون لكم على الإيمان . « وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ » ؛ أي : يحسب المنافقون في الدنيا أنّهم مهتدون . لأنّ في الآخرة تزول الشكوك . وقيل : في القيامة مواطن : فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه ؛ وموضع يكونون فيه كالمدهوش فيتكلّمون بكلام الصبيان بالكذب وغير الكذب ويحسبون أنّهم على شيء في ذلك الموضع الذي يحلفون فيه بالكذب . « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ » في أيمانهم وأقوالهم في الدنيا . « 2 » « وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ » . لأنّ تمكّن الكذب والنفاق في قلوبهم بحيث يخيّل إليهم في الآخرة أنّ الأيمان الكاذبة تروّج الكذب على اللّه كما تروّجه عليكم في الدنيا . « 3 » « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً » . قال : إذا كان يوم القيامة ، جمع اللّه الذين غصبوا آل محمّد حقّهم فتعرض عليهم أعمالهم فيحلفون أنّهم لم يعلموا منها شيئا ، كما حلفوا لرسول اللّه في الدنيا حين حلفوا لا يردّوا الولاية في بني هاشم وحين همّوا بقتل رسول اللّه في العقبة ، فلمّا أطلع اللّه نبيّه وأخبره ، حلفوا أنّهم لم يقولوا ذلك ولم يهمّوا به . « 4 » [ 19 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 19 ] اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 494 - 495 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 382 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 477 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 358 .