السيد نعمة الله الجزائري
81
عقود المرجان في تفسير القرآن
« اسْتَحْوَذَ » ؛ أي : غلب عليهم الشيطان . « هُمُ الْخاسِرُونَ » : يخسرون الجنّة . « 1 » « اسْتَحْوَذَ » . من حاذ الحمار العانة ، إذا جمعها وساقها غالبا لها . يعني : جعلهم رعيّته وحزبه . « فَأَنْساهُمْ » أن يذكروا اللّه أصلا لا بقلوبهم ولا بألسنتهم . « 2 » [ 20 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 20 ] إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 ) « يُحَادُّونَ اللَّهَ » ؛ أي : يخالفونه في حدوده . وهم المنافقون . « فِي الْأَذَلِّينَ » ؛ أي : لا أحد أذلّ منهم في الدنيا والآخرة . « 3 » « فِي الْأَذَلِّينَ » : في جملة من هو أذلّ خلق اللّه . « 4 » [ 21 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 21 ] كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 ) « كَتَبَ اللَّهُ » ؛ أي في اللّوح المحفوظ . وما كتبه فلابدّ أن يكون . أجرى قوله : « كَتَبَ اللَّهُ » مجرى القسم فأجابه بجواب القسم . قال الحسن : ما أمر اللّه نبيّا قطّ [ بحرب ] إلّا غلب إمّا في الحال أو فيما بعد . ويجوز أن يكون المعنى : قضى اللّه ووعد « لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي » بالحجج والبراهين وإن غلب بعضهم في الحرب . ويروى أنّ المسلمين قالوا - لمّا رأوا ما يفتح اللّه عليهم من القرى - : ليفتحنّ اللّه علينا الروم وفارس . فقال المنافقون : أتظنّون أنّ فارس والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . « 5 » [ 22 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 22 ] لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 382 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 496 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 382 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 496 . ( 5 ) - مجمع البيان 9 / 382 - 383 .