السيد نعمة الله الجزائري
73
عقود المرجان في تفسير القرآن
- والسام الموت - وهم يوهمون أنّهم يقولون : السّلام عليك . وكان النبيّ يردّ على من قال ذلك فيقول : وعليك . « وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ » ؛ أي : يقول بعضهم لبعض . وقيل : معناه أنّهم لو تكلّموا لقالوا هذا الكلام وإن لم يكن منهم قول . « 1 » « نُهُوا عَنِ النَّجْوى » . قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأتونه وكانوا يسألونه أن يسأل اللّه ما لا يحلّ لهم ، فأنزل اللّه : « وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » . وقولهم إذا أتوه : أنعم صباحا وأنعم مساء ، وهي تحيّة الجاهليّة ، فأنزل اللّه : « حَيَّوْكَ » - الآية . فقال لهم رسول اللّه : قد أبدلنا اللّه بخير من ذلك ، تحيّة أهل الجنّة : السّلام عليكم . « 2 » « وَيَتَناجَوْنَ » . حمزة : وينتجون » [ وهو يفتعلون ] من النجوى . « بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ » فيقولون : أنعم صباحا . واللّه سبحانه يقول : « وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى » « 3 » . « 4 » « لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ » . كانوا يقولون : ما له إن كان نبيّا لا يدعو علينا حتّى يعذّبنا اللّه بما نقول ؟ فقال اللّه : « حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ » عذابا . « 5 » [ 9 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 9 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 9 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم . ويجوز أن يكون للمؤمنين . أي : إذا تناجيتم ، فلا تشبّهوا بأولئك في تناجيهم بالشرّ . « بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما . فإنّ ذلك يحزنه . « 6 » « بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى » ؛ أي : بأفعال الخير والطاعة والخوف من عذاب اللّه . « 7 » [ 10 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 10 ] إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 375 - 376 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 354 - 355 . ( 3 ) - النمل ( 27 ) / 59 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 475 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 491 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 491 . ( 7 ) - مجمع البيان 9 / 376 - 377 .