السيد نعمة الله الجزائري

74

عقود المرجان في تفسير القرآن

« إِنَّمَا النَّجْوى » . اللّام إشارة إلى النجوى بالإثم والعدوان . « مِنَ الشَّيْطانِ » . لأنّه الذي يزيّنها لهم فكأنّها منه ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم . « وَلَيْسَ » الشيطان أو الحزن « بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . فإن قلت : كيف لا يضرّهم الشيطان أو الحزن إلّا بإذن اللّه ؟ قلت : كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم وتغامزهم أنّ غزاتهم غلبوا وأنّ أقاربهم قتلوا . فقال : لا يضرّهم الشيطان أو الحزن بذلك الوهم إلّا بمشيّة اللّه وهو أن يقضي الموت على أقاربهم والغلبة على الغزاة . « 1 » « إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛ يعني : بعلم اللّه . وقيل : بأمر اللّه . لأنّ سببه بأمره وهو الخروج إلى الجهاد . وقيل : إنّ الآية المراد بها أحلام المنام التي يراها الإنسان في نومه فتحزنه . « 2 » « إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان سبب نزولها أنّ فاطمة رأت في منامها أنّ رسول اللّه همّ أن يخرج هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام من المدينة فخرجوا حتّى جاوزوا حيطان المدينة ، فعرض لهم طريقان ، فأخذوا ذات اليمين حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول اللّه شاة وأمر بذبحها ، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم . فانتبهت فاطمة باكية ذعرة ولم تخبر رسول اللّه بذلك . فلمّا أصبحوا ، جاء رسول اللّه بحمار فأركب فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسنان من المدينة كما رأت فاطمة في نومها حتّى انتهوا إلى الموضع الذي فيه نخل وماء وذبحوا الشاة . فلمّا أرادوا من أكلها ، تنحّت فاطمة وأرادت أن تبكي مخافة أن يموتوا . فسألها رسول اللّه : ما شأنك ؟ فحكت له . فقام وصلّى ركعتين وناجى ربّه . فنزل جبرئيل وقال : يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله هذا شيطان يقال له الزها وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا . فبزق عليه النبيّ ثلاث بزقات . « 3 » وفي حديث آخر عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ » قال : الثاني . « 4 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 491 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 377 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 355 - 356 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 356 . وفيه : « قال : فلان » .