السيد نعمة الله الجزائري
516
عقود المرجان في تفسير القرآن
الخفيّ الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع . ثمّ ذكر أنّ هذا الشيطان الذي يوسوس « مِنَ الْجِنَّةِ » وهم الشياطين . وعطف قوله : « وَالنَّاسِ » على الوسواس ، والمعنى : من شرّ الوسواس ومن شرّ الناس . كأنّه أمر أن يستعيذ من شرّ الجنّ والإنس و [ على فرض عطف الناس على الجنّة ، ] في وسواس الإنس وجهان : أحدهما أنّه وسوسة الإنسان نفسه . والثاني أنّه إغواء من يغويه من الناس . فشيطان الجنّ يوسوس وشيطان الإنس يأتي علانية ويري أنّه ينصح وقصده الشرّ . « 1 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ما من مؤمن إلّا ولقلبه أذنان ؛ أذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، وأذن ينفث فيها الملك . فيؤيّد اللّه المؤمن بالملك . وذلك قوله : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » « 2 » . « 3 » وعنه عليه السّلام : من أكل حبّة من الرمّان ، أمرضت شيطان الوسواس أربعين يوما . « 4 » وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم . فإذا ذكر اللّه خنس ، وإذا نسي التقم قلبه . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 869 . ( 2 ) - المجادلة ( 58 ) / 22 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 870 . ( 4 ) - الكافي 6 / 353 ، ح 8 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 869 .