السيد نعمة الله الجزائري

507

عقود المرجان في تفسير القرآن

111 . سورة أبي لهب [ 1 ] [ سورة المسد ( 111 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) عن ابن عبّاس : لمّا نزل قوله سبحانه : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 1 » صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الصفا وقال : يا صباحاه ! فأقبلت إليه قريش فقالوا : ما لك ؟ قال : أرأيتكم إن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم ، ما كنتم تصدّقوني ؟ قالوا : بلى . قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . قال أبو لهب : تبّا لك ! لهذا دعوتنا جميعا ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ » ؛ أي : خسرت يداه وخسر هو . وقال : خسرت يداه ، لأنّ أكثر الأعمال يكون باليد . فالمراد : خسر عمله وخسر نفسه بالوقوع في النار . وقال الفرّاء : الأوّل دعاء . والثاني خبر . فكأنّه قال : أهلكه اللّه وقد هلك . وأبو لهب عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان شديد العداوة له . قال طارق المحاربيّ : كنت في سوق ذي المجاز وإذا [ أنا ] بشابّ يقول : أيّها الناس ، قولوا : لا إله إلّا اللّه ، تفلحوا ، ورجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه يقول : إنّه كذّاب فلا تصدّقوه . فسألت فقالوا : هذا محمّد . وهذا عمّه أبو لهب . وذكر اللّه كنيته لأنّها كانت أغلب عليه . وقيل : بل كنيته اسمه ؛ سمّي به لحسنه وكانت وجنتاه كأنّهما يلتهبان . « 2 » « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » ؛ أي : خسرت ، لمّا اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان كثير المال . وكان اسم أبي لهب عبد مناف فكنّاه اللّه لأنّ منافا صنم

--> ( 1 ) - الشعراء ( 26 ) / 214 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 851 - 852 .