السيد نعمة الله الجزائري
498
عقود المرجان في تفسير القرآن
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ » ؛ أي : هل عرفت الذي يكذّب بالجزاء من هو ؟ إن لم تعرفه ، « فَذلِكَ الَّذِي » يكذّب بالجزاء ، هو الذي « يَدُعُّ الْيَتِيمَ » ؛ أي : يدفعه عنيفا بجفوة « وَلا يَحُضُّ » : ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين . جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف . يعني أنّه لو آمن بالجزاء لخشي اللّه ولم يقدم على ذلك . فحين أقدم عليه [ علم ] أنّه مكذّب ثمّ وصل به قوله : « فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ » . كأنّه قال : فإذا كان الأمر كذلك ، فويل للمصلّين الذين يسهون عن الصلاة قلّة مبالاة بها حتّى تفوتهم أو لا يصلّونها كالسلف ولكن ينقرونها نقرا من غير خشوع وإخبات . والمعنى : انّ هؤلاء أحقّ بأن يكون سهوهم عن الصلاة التي هي عماد الدين علما على أنّهم مكذّبون بالبعث . وعن ابن عبّاس « 1 » : الحمد للّه على أن لم يقل : في صلاتهم . « يُراؤُنَ » . فإن قلت : ما معنى المراءاة قلت : هي مفاعلة من الإراءة لأنّ المرائي يري الناس عمله وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به . « 2 » « عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » . قيل : يريد المنافقين الذين لا يرجون ثوابا إن صلّوا ولا يخافون عقابا إن تركوا فهم عنها غافلون حتّى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلّوها رياء وإذا لم يكونوا معهم لم يصلّوا . وهذا قوله : « الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ » . عن عليّ عليه السّلام . « الْماعُونَ » . هو الزكاة المفروضة . عن عليّ عليه السّلام . وقيل : هو ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفأس وما لا يمنع كالماء والملح . روي ذلك مرفوعا . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الماعون هو القرض يقرضه والمتاع يعيره والمعروف يصنعه . فقيل له : إنّ لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه . فعلينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال : لا . ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك . « 4 » نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يمنع أحد الماعون جاره وقال : من منع الماعون جاره ، منعه اللّه خيره يوم القيامة ووكله إلى نفسه . ومن وكله إلى نفسه ، ما أسوأ حاله . « 5 »
--> ( 1 ) - المصدر والمجمع : عن أنس . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 804 - 805 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 834 . ( 4 ) - الكافي 3 / 498 ، ح 8 . ( 5 ) - الفقيه 4 / 8 ، ح 1 .