السيد نعمة الله الجزائري
49
عقود المرجان في تفسير القرآن
من مال غيره . « 1 » [ 8 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 8 ] وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) « وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » ؛ أي : وما تصنعون غير مؤمنين به ؟ كقولك : ما لك قائما ؟ « وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ » . حال من ضمير لا تؤمنون . والمعنى : أيّ عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات ؟ وقد أخذ اللّه ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك بنصب الأدلّة والتمكين من النظر ! والواو للحال من مفعول يدعوكم . أبو عمرو : « أَخَذَ » بالبناء للمفعول . « 2 » [ 9 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 9 ] هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) « لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ؛ أي : يخرجكم اللّه بآياته من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان . أو : ليخرجكم الرسول بدعوته . « 3 » [ 10 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 10 ] وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) « أَلَّا تُنْفِقُوا » : في أن لا تنفقوا . « وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » : يرث كلّ شيء فيهما من مال وغيره . يعني : وأيّ غرض لكم في ترك الإنفاق في سبيل اللّه واللّه مهلككم ووارث أموالكم ؟ وهو من أبلغ البعث على الإنفاق في سبيل اللّه . ثمّ بيّن التفاوت بين المنفقين منهم
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 473 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 467 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 473 .