السيد نعمة الله الجزائري

50

عقود المرجان في تفسير القرآن

فقال : « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ » قبل فتح مكّة قبل عزّ الإسلام وقوّة أهله ودخول الناس في دين اللّه أفواجا وقلّة الحاجة على القتال والنفقة فيه ومن أنفق من بعد الفتح . فحذف لوضوح الدلالة . [ « أُولئِكَ » : ] الذين أنفقوا قبل الفتح - وهم السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار الذين قال فيهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه - [ « أَعْظَمُ دَرَجَةً » ] . « وَكُلًّا » : وكلّ واحد من الفريقين « وَعَدَ اللَّهُ » المثوبة « الْحُسْنى » . وهي الجنّة مع تفاوت الدرجات . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يخرج من ولدي موسى رجل اسمه اسم أمير المؤمنين عليهما السّلام إلى أرض طوس - وهي بخراسان - يقتل فيها بالسمّ فيدفن فيها غريبا . من زاره عارفا بحقّه ، أعطاه اللّه أجر من أنفق قبل الفتح وقاتل . « 2 » ابن عامر : « وكل » بالرفع على الابتداء . « 3 » [ 11 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 11 ] مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) « قَرْضاً حَسَناً » . وهو الإنفاق في سبيله . شبّه ذلك بالقرض على سبيل المجاز ، لأنّه إذا أعطى ماله لوجهه ، فكأنّه أقرضه إيّاه . « فَيُضاعِفَهُ لَهُ » ؛ أي : يعطيه أجره على إنفاقه مضاعفا أضعافا من فضله . « وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » . يعني ذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال اللّه : إنّي أعطيت [ الدنيا ] بين عبادي قيضا . فمن أقرضني [ منها ] قرضا ، أعطيته لكلّ واحدة منهنّ عشرا إلى سبعمائة ضعف وما شئت من ذلك . « 5 » وعن أبي جعفر عليه السّلام : انّ اللّه تبارك وتعالى يقول : يا بن آدم ، تطوّلت عليك بثلاث :

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 474 . ( 2 ) - عيون الأخبار 2 / 258 ، ح 3 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 468 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 474 . ( 5 ) - الخصال 1 / 130 ، ح 135 .