السيد نعمة الله الجزائري
48
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » لما في ذلك من اعتبار الملائكة بظهور شيء بعد شيء من جهته ، ولما في الإخبار به من المصلحة للمكلّفين . ولولا ذلك لكان يخلقهما في لحظة واحدة . « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » المعروف بالسماء . وقيل : استوى على الملك . فمن قال بالأوّل قال : استواؤه عليه كونه قادرا على خلقه وإنشائه وإفنائه وتصريفه . وقيل : معناه : عمد وقصد إلى خلق العرش . « وَما يَعْرُجُ فِيها » ؛ أي : ما يرفع إليها من أعمال الخلق . « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » بالعلم الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأحوالكم . « 1 » « يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ » كالبذور « وَما يَخْرُجُ مِنْها » كالزروع « وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ » كالأمطار « وَما يَعْرُجُ فِيها » كالأبخرة . « وَهُوَ مَعَكُمْ » : لا ينفكّ علمه وقدرته عنكم بحال . « بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » فيجازيكم عليه . « 2 » [ 5 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 5 ] لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 ) « مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . ذكره مع الإعادة كما ذكره مع الإبداء لأنّه كالمقدّمة لهما . « 3 » [ 6 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 6 ] يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 ) [ 7 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 7 ] آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) « مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ » : من الأموال التي جعلكم اللّه خلفاء في التصرّف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم ، أو التي استخلفكم عمّن قبلكم في تملّكها والتصرّف فيها . وفيه حثّ على الإنفاق وتهوين له على النفس . « 4 » « جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ » ؛ يعني : انّ الأموال التي في أيديكم إنّما هي أموال اللّه وما أنتم فيها إلّا بمنزلة الوكلاء . فأنفقوا في حقوق اللّه . وليهن عليكم الإنفاق كما يهون على الرجل الإنفاق
--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 347 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 466 - 467 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 467 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 467 .