السيد نعمة الله الجزائري

474

عقود المرجان في تفسير القرآن

خالفت أمري وكنت لي - واللّه - عاصيا . فصعد المنبر وأعلم الناس أنّ أبا بكر خالفه . ثمّ قال : إنّ اللّه أمرني أن أبعث إليهم عمر مكانه في أربعة آلاف فارس . فقال له : يا عمر ، سر على اسم اللّه ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك . فإنّه عصى اللّه وعصاني . فلمّا أشرف على الوادي ، خرج إليه مائتا فارس وقالوا له ما قالوا لأبي بكر ، فرجع هاربا منهم . فلمّا رجع إليه قال له : يا عمر ، عصيت اللّه في عرشه وخالفت قولي . ثمّ قال : إنّ جبرئيل أمرني أن أبعث عليّا في هؤلاء المسلمين وأخبرني أنّ اللّه يفتح عليه وعلى أصحابه . فدعا عليّا وأوصاه بما أوصاهما . فلمّا أشرفوا على الوادي ، نزلوا ، فأخرجوا إليهم مائتي رجل شاكين بالسلاح . فخرج إليهم عليّ في نفر من أصحابه وقال : أنا عليّ بن أبي طالب . أدعوكم إلى الإيمان . فقالوا له : إيّاك أردنا . فاستعدّ للحرب غدا . فلمّا انشقّ عمود الصبح ، غار عليهم بأصحابه ، فلم يعلموا حتّى وطأتهم الخيل ؛ فقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم وخرّب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال . فاستقبله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ثلاثة أميال من المدينة . وما غنم المسلمون مثلها قطّ . فنزلت هذه السورة : « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً » . « 1 » [ 1 ] [ سورة العاديات ( 100 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : العاديات الإبل من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى . « 2 » « وَالْعادِياتِ » . أقسم بخيل الغزاة تعدو فتضبح ضبحا ؛ وهو صوت أنفاسها عند العدو . ونصبه بفعله المحذوف . « 3 » [ 2 ] [ سورة العاديات ( 100 ) : آية 2 ] فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) « فَالْمُورِياتِ قَدْحاً » : فالّتي توري النار . والإيراء : إخراج النار . يقال : قدح الزند

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 434 - 438 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 803 . وفيه : وروي أيضا أنّها إبل الحاجّ تعدو من عرفة إلى . . . . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 615 .