السيد نعمة الله الجزائري

468

عقود المرجان في تفسير القرآن

والمعادن فتلقيها على ظهرها ليراها أهل الموقف . والفائدة في ذلك أن تتحسّر العصاة إذا رأوها لأنّهم عصوا اللّه فيها ثمّ تركوها لا تغني عنهم شيئا . وأيضا فإنّها تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . « 1 » [ 3 ] [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 3 ] وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) « وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها » : ويقول الإنسان متعجّبا : ما للأرض تتزلزل ؟ وقيل : المراد بالإنسان الكافر . لأنّ المؤمن معترف بها لا يسأل عنها . « 2 » وذلك عند النفخة الثانية حين تلفظ أمواتها أحياء فيقولون ذلك لما يبهرهم من الأمر الفظيع ؛ كما يقولون : « مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » « 3 » . « 4 » [ 4 - 5 ] [ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 4 إلى 5 ] يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) « تُحَدِّثُ أَخْبارَها » ؛ أي تخبر بما عمل عليها . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها ؛ يقول : عملت عليّ كذا وكذا يوم كذا وكذا . فيجوز أن يكون أحدث اللّه الكلام فيها . « بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » ؛ أي : ألهمها وعرّفها بأن تحدّث أخبارها . وقيل : بأن تلقي الكنوز والأموات على ظهرها . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حافظوا على الوضوء . وخير أعمالكم الصلاة . وتحفّظوا من الأرض . فإنّها أمّكم وليس أحد يعمل فيها خيرا أو شرّا إلّا وهي مخبرة به . « 5 » وتحديث الأرض مجاز عن إحداث اللّه فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللّسان . وقيل : ينطقها اللّه على الحقيقة وتخبر بما عمل عليها من خير وشرّ . فإن قلت : « إِذا » و « يَوْمَئِذٍ » ما ناصبهما ؟ قلت : يومئذ بدل من إذا وناصبهما « تُحَدِّثُ » . ويجوز أن

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 798 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 798 . ( 3 ) - يس ( 36 ) / 52 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 783 - 784 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 798 - 799 .