السيد نعمة الله الجزائري
469
عقود المرجان في تفسير القرآن
ينتصب إذا بمضمر ويومئذ بتحدّث . فإن قلت : أين مفعولا تحدّث ؟ قلت : قد حذف أوّلهما ، والثاني « أَخْبارَها » . أي : تحدّث الخلق أخبارها . إلّا أنّ المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر الخلق تعظيما لليوم . فإن قلت : بم تعلّقت الباء في قوله : « بِأَنَّ رَبَّكَ » ؟ قلت : بتحدّث . ومعناه : تحدّث أخبارها بسبب إيماء ربّك لها وأمره إيّاها بالتحديث . [ ويجوز أن يقال : ] « بِأَنَّ رَبَّكَ » بدل من أخبارها . و « أَوْحى لَها » بمعنى أوحى إليها . « 1 » وكان عليّ عليه السّلام إذا فرغ بيت المال ، صلّى فيه ركعتين ويقول : اشهدي أنّي ملأتك بحقّ وفرّغتك بحقّ . « 2 » تميم بن حاتم قال : كنّا مع عليّ عليه السّلام حيث توجّهنا إلى البصرة . فبينما نحن نزول إذ اضطربت الأرض فضربها عليّ عليه السّلام بيده الشريفة وقال لها : ما لك ؟ ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم ثمّ قال لنا : أما إنّها لو كانت الزلزلة التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في كتابه العزيز ، لأجابتني ولكنّها ليست بتلك . « 3 » وعن فاطمة عليها السّلام قالت : أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر وعمر وفزع الناس إليهما فوجدوهما قد خرجا إلى عليّ عليه السّلام . فوقف الناس على بابه وخرج غير مكترث لما هم فيه فمضى مع الناس إلى تلعة فقعدوا عليها وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتجّ فقال عليه السّلام : كأنّه قد هالكم ما ترون ؟ قالوا : نعم ؛ لأنّا لم نر مثلها قطّ . فحرّك شفتيه وضرب الأرض بيده الشريفة وقال لها : اسكني . فسكنت بإذن اللّه وتعجّبوا . فقال : أنا الرجل الذي قال اللّه : « وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها » . أنا الإنسان الذي يقول لها فتحدّثني أخبارها . « 4 » [ 6 ] [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 6 ] يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) « يَصْدُرُ النَّاسُ » ؛ أي : يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض « أَشْتاتاً » : متفرّقين أهل الإيمان على حدة ، وأهل كلّ دين على حدة . كقوله : يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 784 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 30 / 147 . ( 3 ) - علل الشرائع / 555 ، ح 5 . ( 4 ) - علل الشرائع / 556 ، ح 8 .