السيد نعمة الله الجزائري
446
عقود المرجان في تفسير القرآن
الوزر . فإنّ المقصود من الوضع أن لا يكون ثقل . وقال علم الهدى : لا يمتنع أن يكون الوزر في الآية إنّما أراد به غمّه بما كان عليه قومه من الشرك وأنّه وأصحابه مقهور بينهم ومستضعف . فلمّا أعلى [ اللّه ] كلمته وشرح صدره ، خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بموقع النعمة ليقابله بالشكر . وإعلاء الكلمة ، وإن كان بالمدينة وهذه السورة مكّيّة ، لكن يجوز أن يراد بلفظ الماضي هنا الاستقبال ، أو يكون وعدا له أنّه سيفعل به هذا . « 1 » « وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ » . قال : بعليّ الحرب . « الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ » ؛ أي : أثقله . « 2 » [ 4 ] [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 4 ] وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) « وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » ؛ يعني : قرنّا ذكرك بذكرنا ، فلا أذكر إلّا وتذكر معي . يعني في الأذان والإقامة والتشهّد والخطبة . « 3 » « وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » : تذكر إذا ذكرت بالشهادة . « 4 » [ 5 - 6 ] [ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 5 إلى 6 ] فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » . وعده الرخاء بعد الشدّة . وذلك أنّه كان بمكّة ذا شدّة . أي : مع الفقر سعة . وقيل : معناه : انّ مع الشدّة التي أنت فيها من مزاولة المشركين يسرا ورخاء بأن يظهرك اللّه عليهم حتّى ينقادوا للحقّ الذي جئتهم به طوعا أو كرها . ثمّ كرّر ذلك . وعن ابن عبّاس قال : يقول اللّه : خلقت عسرا واحدا وخلقت يسرين . فلن يغلب عسر يسرين . قال الفرّاء : إنّ العرب تقول : إذ ذكرت نكرة وأعدتها نكرة مثلها ، صارتا اثنتين . كقولك : كسبت درهما وأنفقت درهما . وإذا أعدتها معرفة ، تكون عينها . وقيل : إنّ اللّه بعث نبيّه وهو مقلّ وكانت قريش تعيّره بذلك ، فظنّ أنّهم إنّما يكذّبوه لفقره ، فوعده اللّه الغنى ليزيل عنه الغمّ وأنجز له وعده بفتح البلاد . ثمّ ابتدأ فضلا آخر فقال ثانيا : « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » .
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 770 - 771 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 428 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 771 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 428 .