السيد نعمة الله الجزائري

447

عقود المرجان في تفسير القرآن

فهو وعد لجميع المؤمنين . يعني بذلك أنّ مع العسر في الدنيا للمؤمن يسرا في الآخرة ، وربما اجتمع له اليسران يسر الدنيا وهو ما ذكر في الآية الأولى ويسر الآخرة وهو ما ذكر في الآية الثانية . وهذا الذي ذهب إليه المرتضى لأنّ الأصل تغاير الكلامين . « 1 » « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » . إن قلت : إنّ مع للصحبة . فما معنى اصطحاب العسر واليسر ؟ قلت : أراد أنّ اللّه يصيبهم بيسر بعد العسر الذي كانوا فيه بزمان قريب ، فقرّب اليسر المترقّب حتّى جعله كالمقارن للعسر زيادة في التسلية وتقوية القلوب . وأمّا تنكير « يُسْراً » فللتعظيم . « 2 » [ 7 ] [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 7 ] فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) « فَإِذا فَرَغْتَ » من الصلاة المكتوبة « فَانْصَبْ » إلى ربّك في الدعاء . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وهو من النصب بمعنى التعب . أي : لا تشتغل بالراحة . وقال الصادق عليه السّلام : هو الدعاء في دبر الصلوات وأنت جالس . « 3 » « فَإِذا فَرَغْتَ » من حجّة الوداع « فَانْصَبْ » أمير المؤمنين « 4 » وصيّك وأعلمهم فضله علانية . فقال : « 5 » من كنت مولاه ، فعليّ مولاه - الحديث . ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنّه قرأ : « فإذا فرغت فانصب » - بكسر الصاد - أي : فانصب عليّا للإمامة . ولو صحّ هذا للرافضيّ ، لصحّ للناصبيّ أن يقرأ هكذا ويجعله أمرا من النصب الذي هو بغض عليّ وعداوته . « 6 » أقول : لا يخفى أنّ هذا الرجل كان مضمرا لهذه الكلمة الخبيثة ولم يتمكّن من إظهارها لعدم مناسبة المقام ، والآن انتهز الفرصة . وإلّا فالرافضيّ ذكر القراءة وروى بمضمونها

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 771 - 772 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 771 - 772 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 772 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 428 . وما يأتي بعده في المتن لا يوجد فيه . ( 5 ) - في النسخة زيادة : « عليه » . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 772 .