السيد نعمة الله الجزائري

4

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 1 - 2 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) لمّا كانت السورة مقصورة على تعداد النعم ، صدّرها بالرحمن وقدّم ما هو أصل النعم الدينيّة وأجلّها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه . فإنّه أساس الدين . « 1 » [ 3 - 4 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 3 إلى 4 ] خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) عن الرضا عليه السّلام في قوله : « خَلَقَ الْإِنْسانَ » قال : ذاك أمير المؤمنين . قلت : ( علم البيان ) قال : علّمه بيان كلّ شيء يحتاج إليه الناس . « 2 » قال الصادق عليه السّلام : « الْبَيانَ » : الاسم الأعظم الذي علم به كلّ شيء . « 3 » « عَلَّمَهُ الْبَيانَ » . إيماء بأنّه خلق البشر وما تميّز به عن سائر الحيوان من البيان وهو التعبير عمّا في الضمير وإفهام الغير لما أدركه لتلقّي الوحي وتعرّف الحقّ وتعلّم الشرع . وإخلاء الجمل الثلاث التي هي أخبار للرحمن عن العاطف لمجيئها على وجه التعديد . « 4 » [ 5 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 5 ] الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) « بِحُسْبانٍ » : يجريان بحساب معلوم مقدّر في بروجهما ومنازلهما وتتّسق بذلك أمور الكائنات السفليّة . « 5 » قلت : « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ » ؟ قال : هما بعذاب اللّه . قلت : الشمس والقمر يعذّبان ؟ قال : إنّهما آيتان من آيات اللّه مطيعان له ، ضوؤهما من نور عرشه وحرّهما من جهنّم . فإذا كانت القيامة ، عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرّهما فلا يكون شمس ولا قمر . وإنّما عناهما لعنهما اللّه . أوليس قد روى الناس أنّ رسول اللّه قال : « إنّ الشمس والقمر نوران في النار » ؟ قلت : بلى . قال : أما سمعت [ قول الناس : ] « فلان وفلان شمسا هذه الأمّة ونورها » ؟

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 451 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 343 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 299 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 451 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 451 .