السيد نعمة الله الجزائري

396

عقود المرجان في تفسير القرآن

بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا . فمن ثمّ سمّاه اللّه النجم الثاقب . « 1 » « النَّجْمُ الثَّاقِبُ » : المضيء كأنّه يثقب الظلام بضوئه [ فينفذ ] فيه . سمّي طارقا لأنّه يدور باللّيل - كما يقال للآتي ليلا طارق - أو لأنّه يطرق الجنى ؛ أي : يصكّه . والمراد جنس النجوم وجنس الشهب التي يرجم بها . فإن قلت : ما يشبه قوله : « وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ » إلّا ترجمة كلمة بأخرى فبيّن لي أيّ فائدة تحته . قلت : أراد اللّه أن يقسم بالنجم الثاقب تعظيما له لما فيه من عجيب القدرة وأن ينبّه على ذلك فجاء بما هو صفة مشتركة بينه وبين غيره وهو الطارق ، ثمّ فسّره بقوله : « النَّجْمُ الثَّاقِبُ » . كلّ هذا إظهار لفخامة شأنه . روي أنّ أبا طالب كان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فانحطّ نجم فامتلأ ما ثمّ نورا . ففزع أبو طالب وقال : أيّ شيء هذا ؟ فقال عليه السّلام : هذا نجم رمي به . وهو من آيات اللّه . فنزلت الآية . « 2 » [ 4 ] [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 4 ] إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) « إِنْ كُلُّ نَفْسٍ » . هو جواب القسم . لأنّ « لَمَّا » إن قرئت مشدّدة ، تكون « إِنْ » نافية ، ومن قرأها مخفّفة ، تكون « إِنْ » مخفّفة من المثقّلة وما زائدة . « عَلَيْها حافِظٌ » . عنه صلّى اللّه عليه وآله : وكلّ بالمؤمن مائة وستّون ملكا يذبّون عنه كما يذبّ عن قصعة العسل الذباب . ولو وكّل العبد إلى نفسه طرفة عين ، لاختطفه الشياطين . « 3 » [ 5 - 6 ] [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 5 إلى 6 ] فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ » . وجه اتّصاله بما قبله هو أنّه لمّا ذكر [ أنّ ] على كلّ نفس حافظا أتبعه توصية الإنسان بالنظر في نشأته الأولى حتّى يعلم أنّ من أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل ليوم الإعادة ولا يملي على حافظه إلّا ما يسرّه في عاقبته . « مِمَّ خُلِقَ » . استفهام جوابه : « خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ » . والدفق : صبّ فيه دفع . ومعنى دافق النسبة إلى الدفق الذي

--> ( 1 ) - الخصال / 489 - 490 ، ح 68 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 734 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 734 .