السيد نعمة الله الجزائري
393
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ » ؛ أي : تذكّر - يا محمّد - حديثهم تذكّر معتبر كيف كذّبوا أنبياءهم وكيف نزل بهم العذاب وكيف صبر الأنبياء ، فاصبر كما صبروا ليأتينّك النصر كما أتاهم . « 1 » [ 19 - 20 ] [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 19 إلى 20 ] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) « بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا » من قومك « فِي تَكْذِيبٍ » واستيجاب للعذاب . ومعنى الإضراب أنّ أمرهم أعجب من أمر أولئك لأنّهم سمعوا بقصصهم ورأوا آثار هلاكهم ولم يعتبروا وكذّبوا أشدّ من تكذيبهم . « 2 » « الَّذِينَ كَفَرُوا » يعني مشركي قريش « فِي تَكْذِيبٍ » لك . « مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ » . معناه أنّهم في قبضة اللّه وسلطانه لا يفوتونه ، كالمحاصر المحاط به من جوانبه لا يمكنه الفوات والهرب . « 3 » [ 21 ] [ سورة البروج ( 85 ) : آية 21 ] بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) « مَجِيدٌ » ؛ أي : كريم ، لأنّه من كلام الربّ . أي ليس كما يقولون من أنّه شعر وكهانة . « فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » عند اللّه . وهو أمّ الكتاب منه ينسخ القرآن والكتب . وهو الذي يعرف باللّوح المحفوظ . وهو من درّة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق إلى المغرب . عن ابن عبّاس . وقيل : محلّه عن يمين العرش . نافع : « مَحْفُوظٍ » بالرفع ، والباقون بالجرّ . « 4 » محمّد بن يعقوب النشهليّ قال : حدّثني عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى ، عن أبيه محمّد الباقر ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل ، عن اللّوح ، عن القلم ، قال : يقول اللّه : ولاية عليّ بن أبي طالب حصني . فمن دخل حصني ، أمن من ناري . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 711 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 733 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 711 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 711 و 704 . ( 5 ) - أمالي الصدوق / 195 ، ح 9 .