السيد نعمة الله الجزائري

379

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 33 ] [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 33 ] وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) « حافِظِينَ » ؛ أي : لم يرسل هؤلاء الكفّار حافظين على المؤمنين ما هم عليه . ولو اشتغلوا بما كلّفوه ، لكان أولى بهم . وقيل : معناه : وما أرسلوا عليهم شاهدين . لأنّ شهادة الكفّار لا تقبل على المؤمنين بل المؤمنين شهداء على الكفّار يوم القيامة . « 1 » [ 34 - 35 ] [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 34 إلى 35 ] فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) « فَالْيَوْمَ » . يعني يوم القيامة . « مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ » كما ضحك الكفّار منهم في الدنيا . وذلك أنّه يفتح للكفّار باب إلى الجنّة ويقال لهم : اخرجوا إليها . فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم . يفعل بهم ذلك مرارا فيضحك منهم المؤمنون . « يَنْظُرُونَ » . أي إلى عذاب أهل النار . « 2 » عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : إذا كان يوم القيامة ، أخرجت أريكتان من الجنّة فبسطتا على شفير جهنّم ، ثمّ يجيء عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حتّى يقعد عليهما . فإذا قعد ضحك . وإذا ضحك ، انقلب جهنّم فصار عاليها سافلها . ثمّ يخرجان فيوقفان بين يديه فيقولان : يا أمير المؤمنين ، يا وصيّ رسول اللّه ، ألا ترحمنا ؟ ألا تشفع لنا عند ربّك ؟ قال : فيضحك منهما . ثمّ يقوم فتدخل الأريكتان ويعادان إلى موضعهما . فذلك قوله : « فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا » - الآية . « 3 » أقول : قوله : ( فيخرجان فيوقفان ) - الحديث - يعني الأوّل والثاني . وترك التصريح بهما للتقيّة كما لا يخفى على العارف . ( حسن ) [ 36 ] [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 36 ] هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) « هَلْ ثُوِّبَ » ؛ أي : هل جوزي الكفّار إذا فعل بهم الذي ذكر جزاء استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا ؟ وهو استفهام يراد به التقرير . وثوّب بمعنى أثيب . وقيل : معناه يتّصل بما قبله ويكون

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 694 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 694 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 781 - 782 ، ح 17 .