السيد نعمة الله الجزائري
376
عقود المرجان في تفسير القرآن
أرواح المؤمنين . وقيل : في سدرة المنتهى . وهي التي ينتهي إليها كلّ شيء من أمر اللّه . وقيل : علّيّون الجنّة . وعن ابن عبّاس : إنّه لوح من زبرجد خضراء معلّق تحت العرش أعمالهم مكتوب فيه . « وَما أَدْراكَ » . تعظيم لشأنه وأنّه لا يمكن العلم به إلّا بالمشاهدة . « كِتابٌ مَرْقُومٌ » : مكتوب فيه جميع طاعاتهم . « يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » . يعني الملائكة الذين هم في علّيّن يحضرون ذلك المكتوب أو الكتاب إذا صعد به إلى علّيّين . وعن بعضهم أنّ أهل علّيّين لينظرون إلى أهل الجنّة من كذا فإذا أشرف رجل منهم ، أشرقت الجنّة وقالوا : قد اطّلع علينا رجل من أهل علّيّين . « 1 » « عِلِّيُّونَ » : علم لديوان الخير الذي دوّن فيه كلّ ما عمله الملائكة وصلحاء الثقلين ، منقول من جمع علّيّ فعّيل من العلوّ ، كسجّين من السجن . سمّيت بذلك إمّا لأنّه سبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنّة ، وإمّا لأنّه مرفوع في السماء السابعة . [ 22 - 24 ] [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 22 إلى 24 ] إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) « عَلَى الْأَرائِكِ » : جمع أريكة وهي الحجلة إذا كان فيها سرير . « يَنْظُرُونَ » إلى ما أعطوا من الكرامة . وقيل : ينظرون إلى أعدائهم يعذّبون في النار . « نَضْرَةَ النَّعِيمِ » ؛ أي : إذا رأيتهم عرفت أنّهم من أهل النعمة بما ترى في وجوههم من النور والحسن . وذلك أنّ اللّه تعالى قد زاد في جمالهم ما لا يصفه واصف . قرأ أبو جعفر ويعقوب : « تعرف » بضمّ التاء وفتح الراء « نضرة » بالرفع . والباقون بفتح التاء وكسر الراء و « نَضْرَةَ » بالنصب . « 2 » [ 25 - 26 ] [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 25 إلى 26 ] يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) قال صلّى اللّه عليه وآله لعليّ : يا عليّ ، من ترك الخمر لغير اللّه ، سقاه اللّه من الرحيق المختوم . فقال
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 692 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 692 و 690 .