السيد نعمة الله الجزائري
377
عقود المرجان في تفسير القرآن
عليّ عليه السّلام : لغير اللّه ؟ قال : نعم واللّه صيانة لنفسه فيشكره [ اللّه ] على ذلك . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : من سقى مؤمنا شربة ماء ، سقاه اللّه من الرحيق المختوم . « 2 » « مِنْ رَحِيقٍ » ؛ أي : خمر صافية خالصة من كلّ غش « مَخْتُومٍ » بخاتم ساقيه « 3 » . وقيل : مختوم في الآنية بالمسك . وهو غير الخمر التي تجري في الأنهار . ثمّ فسّر المختوم بقوله : « خِتامُهُ مِسْكٌ » ؛ أي : آخر طعمه ريح المسك ، إذا رفع الشارب فاه عن آخر شرابه ، وجد ريحه كريح المسك . عن ابن عبّاس . وقيل : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا . « فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » : ليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة اللّه . أو معناه : فلينازع المتنازعون . وفي الحديث : من صام للّه في يوم صائف ، سقاه اللّه من الظمأ من الرحيق المختوم . وقرأ الكسائيّ وحده : خاتمه مسك » وهي قراءة عليّ عليه السّلام . والباقون : « خِتامُهُ » . « 4 » [ 27 ] [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 27 ] وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) « وَمِزاجُهُ » ؛ أي : مزاج ذلك الشراب الموصوف - وهو ما يمازج به - « مِنْ تَسْنِيمٍ » . وهو عين في الجنّة [ وهو ] أشرف شرابها . وقيل : هو نهر يجري في الهواء فينصبّ في أواني أهل الجنّة بحسب الحاجة . ثمّ فسّره فقال : « عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ » . أي هي خالصة للمقرّبين يشربونها صرفا وتمزج لسائر أهل الجنّة . « 5 » « تَسْنِيمٍ » : علم لعين بعينها . سمّيت بالتسنيم الذي هو مصدر سنّم إذا رفعه ، إمّا لأنّها أرفع شراب في الجنّة ، وإمّا لأنّها تأتيهم من فوق ، على ما روي أنّها تجري [ في الهواء ] متسنّمة فتنصبّ في أوانيهم . و « عَيْناً » نصب على الحال . وقيل : نصب على المدح . « 6 » « تَسْنِيمٍ » . مصدر سنّمه إذا رفعه . لأنّها أرفع شراب أهل الجنّة أو لأنّها تأتيهم من فوق .
--> ( 1 ) - الفقيه 4 / 255 ، ح 821 . ( 2 ) - الكافي 2 / 199 ، ح 3 . ( 3 ) - لا يوجد في المصدر ( بخاتم ساقيه » ) ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 692 - 693 و 690 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 693 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 723 .