السيد نعمة الله الجزائري
351
عقود المرجان في تفسير القرآن
الإعراض لأنّه أعمى وكان يجب أن يزيده لعماه تعطّفا وتقريبا وترحيبا . ولقد تأدّب الناس في هذا بأدب اللّه تأدّبا حسنا . فقد روي عن الثوريّ أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء . « الذِّكْرى » ؛ أي : موعظتك له . وقيل : الضمير في « لَعَلَّهُ » للكافر . يعني : انّك طمعت في أن يتزكّى بالإسلام [ أو يتذكّر ] فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحقّ . وما يدريك أنّ ما طمعت فيه كائن ؟ « 1 » « عَبَسَ » ؛ أي : قبض وجهه . « يَزَّكَّى » بالعمل الصالح وما يتعلّمه منك . « أَوْ يَذَّكَّرُ » : يتّعظ بما تعلّمه من القرآن . قالوا : وفي هذا لطف بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله إذ لم يقل عبست ، فلمّا جاوز العبوس ، عاد إلى الخطاب فقال : « وَما يُدْرِيكَ » . « 2 » [ 5 - 7 ] [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 5 إلى 7 ] أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) ثمّ خاطب عثمان فقال : « أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى » . قال : أنت إذا جاءك غنيّ تتصدّى له وترفعه . « وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى » ؛ أي : لا تبالي أزكيّا كان أو غير زكيّ إذا كان غنيّا . « 3 » « مَنِ اسْتَغْنى » بالمال ، أو كان عظيما في قومه . « تَصَدَّى » : تقبل عليه بوجهك . قرأ الباقر عليه السّلام بضمّ التاء : « تَصَدَّى » . « وَما عَلَيْكَ » : أيّ شئ يلزمك إن لم يتطهّر من الكفر ؟ إذ ليس عليك إلّا البلاغ . « 4 » [ 8 - 10 ] [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 8 إلى 10 ] وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) « يَسْعى » ؛ أي : يعمل في الخير . يعني ابن أمّ مكتوم . « وَهُوَ يَخْشى » اللّه . « تَلَهَّى » : تشتغل عنه بغيره . قرأ الباقر عليه السّلام بضمّ التاء : « تَلَهَّى » . « 5 » « يَسْعى » . يعني ابن أمّ مكتوم . « تَلَهَّى » : تلهو ولا تلتفت إليه . « 6 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 701 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 664 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 405 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 664 - 665 و 662 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 665 و 662 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 405 .