السيد نعمة الله الجزائري
35
عقود المرجان في تفسير القرآن
« قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ » : قسمناه عليكم قسمة الرزق على اختلاف وتفاوت - كما تقتضيه مشيّتنا - فاختلف أعماركم من قصير وطويل ومتوسّط . « بِمَسْبُوقِينَ » . سبقته على الشيء ، إذا غلبته عليه . فمعنى قوله : « وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ » : انّا قادرون على ذلك لا تغلبوننا عليه . [ وأمثالكم جمع مثل . ] أي : على أن نبدّل منكم أشباهكم من الخلق . « وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ » : وعلى إنشائكم في خلقة لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها . يعني : انّا نقدر على الأمرين جميعا ؛ على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم . فكيف نعجز عن إعادتكم ؟ ويجوز أن يكون أمثالكم جمع مثل بالتحريك لا السكون . أي : على أن نغيّر ونبدّل طبقاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم وننشئكم في صفات لا تعلمونها . « 1 » ابن كثير : « قَدَّرْنا » بالتخفيف . « بِمَسْبُوقِينَ » : لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو يغيّر وقته . « عَلى أَنْ نُبَدِّلَ » . حال أو علّة لقدرنا . وعلى بمعنى اللّام . « وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ » اعتراض . « 2 » [ 62 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 62 ] وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) « فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ » أنّ من قدر على النشأة الأولى قدر على النشأة الأخرى ؟ فإنّها أقلّ صنعا لحصول الموادّ وتخصيص الأجزاء وسبق المثال . « 3 » [ 63 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 63 ] أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) « ما تَحْرُثُونَ » ؛ أي : تحرثونه من الطعام ؛ أي : تبذرون حبّه . « 4 » [ 64 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 64 ] أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) « تَزْرَعُونَهُ » : تنبتونه نباتا إلى أن يبلغ الغاية . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يقولنّ أحدكم :
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 465 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 462 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 462 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 465 .