السيد نعمة الله الجزائري
36
عقود المرجان في تفسير القرآن
زرعت . وليقل : حرثت . « 1 » « أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » . يعني أنّ من قدر على إنبات الزرع من الحبّة الصغيرة وأن يجعلها حبوبا كثيرة ، قدر على إعادة الخلق إلى ما كانوا عليه . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا أردت أن تزرع زرعا ، فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة وقل : « أَ فَرَأَيْتُمْ » إلى : « الزَّارِعُونَ » ثلاث مرّات . ثمّ تقول : بل اللّه الزارع ، ثلاث مرّات . ثمّ قل : اللّهمّ اجعله مباركا . وارزقنا فيه السلامة . ثمّ انثر القبضة التي في يدك في القراح . « 3 » مرّ أبو عبد اللّه عليه السّلام بناس من الأنصار وهم يحرثون . فقال لهم : احرثوا . فإنّ رسول اللّه قال : ينبت اللّه بالريح كما ينبت بالمطر . قال : فحرثوا فجادت زروعهم . « 4 » وعنه عليه السّلام : إذا غرست غرسا أو أنبتّ نباتا ، فاقرأ على كلّ عود أو حبّة : سبحان الباعث الوارث . فإنّه لا يكاد يخطئ إن شاء اللّه . « 5 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ بني إسرائيل سألوا موسى أن يسأل اللّه أن يمطر السماء عليهم إذا أرادوا ويحبسها إذا أرادوا . فقال اللّه : لهم ذلك . فحرثوا ولم يتركوا شيئا إلّا زرعوه فاستنزلوا المطر على إرادتهم ، فصارت زروعهم كأنّها الآجام . فحصدوا وداسوا فلم يجدوا شيئا . فضجّوا إلى موسى عليه السّلام وقالوا : إنّما سألناك أن تسأل اللّه أن يمطر السماء علينا إذا أردنا فأجابنا ثمّ صيّرها علينا ضررا ! فقال : يا ربّ إنّ بني إسرائيل ضجّوا ممّا صنعت بهم . فقال : يا موسى ، أنا كنت المقدّر لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري فأجبتهم إلى إرادتهم وكان ما رأيت . « 6 » ثمّ أمرهم بزرع اليقطين . فلمّا كسروه فإذا فيه الحنطة . [ 65 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 65 ] لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) « حُطاماً » . الحطام كالفتات ، وهو ما صار هشيما وتحطّم . « تَفَكَّهُونَ » : تعجّبون . وعن
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 465 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 337 . ( 3 ) - الكافي 5 / 262 - 263 ، ح 1 . ( 4 ) - الكافي 5 / 262 ، ح 1 . ( 5 ) - الكافي 5 / 263 ، ح 5 . ( 6 ) - الكافي 5 / 262 ، ح 2 .