السيد نعمة الله الجزائري
344
عقود المرجان في تفسير القرآن
مجتمعة تحت الكعبة فبسطها . « أَخْرَجَ مِنْها ماءَها » ؛ أي : فجرّها بالأنهار والعيون . « 1 » « أَخْرَجَ مِنْها » . فإن قلت : هلّا أدخل حرف العطف على أخرج قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يكون معنى دحاها : بسطها ومهّدها للسكنى . ثمّ فسّر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتّي سكناها من تسوية أمر المأكل والمشرب وإمكان القرار والسكون عليها بإخراج الماء والمرعى وإرساء الجبال أوتادا . وثانيها أن يكون أخرج حالا بإضمار قد . وأراد بمرعاها ما يأكل الناس والأنعام . « مَتاعاً لَكُمْ » ؛ أي : فعل ذلك تمتيعا لكم ولأنعامكم . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام : كان اللّه ولا شيء غيره . فخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء فجعل نسب كلّ شيء إليه . وخلق الريح من الماء فسلّط الريح على الماء فشقّقت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء اللّه أن يثور . فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب ، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء . ثمّ خلق اللّه النار من الماء فشقّقت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه . فخلق من ذلك الدخان سماء صافية ليس فيها صدع ولا ثقب . وذلك قوله : « السَّماءُ بَناها » - الآية . ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض . ثمّ دحا الأرض - الحديث . « 3 » [ 34 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 34 ] فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) ودلّ سبحانه بخلق هذه الأشياء على صحّة البعث فقال : « فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى » . « 4 » « الطَّامَّةُ » : الداهية التي تطمّ على الدواهي ؛ أي : تعلو وتغلب . وهي القيامة . وقيل : النفخة الثانية . وقيل : الساعة التي يساق فيها أهل الجنّة إلى الجنّة وأهل النار إلى النار . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 659 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 697 . ( 3 ) - الكافي 8 / 94 - 95 ، ح 67 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 659 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 697 .