السيد نعمة الله الجزائري

345

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 35 - 39 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 35 إلى 39 ] يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) « يَوْمَ يَتَذَكَّرُ » . بدل من « إذا جاءت » يعني : إذا رأى أعماله مدوّنة في كتابه تذكّرها ، وكان قد نسيها لقوله : « أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ » . « 1 » « وَبُرِّزَتِ » ؛ أي : أظهرت لكلّ أهل الساهرة . « فَأَمَّا » . جواب « فَإِذا » . « هِيَ الْمَأْوى » يعني : مأواه . « 2 » [ 40 - 41 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 40 إلى 41 ] وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) « وَنَهَى النَّفْسَ » . قيل : إنّه الرجل يهمّ بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها . « 3 » « وَنَهَى النَّفْسَ » الأمّارة بالسوء عن اتّباع الشهوات . قيل : الآيتان نزلتا في أبي عزير بن عمير ومصعب بن عمير وقد قتل مصعب أخاه أبا عزير يوم أحد ووقى رسول اللّه بنفسه حتّى نفذت المشاقص في جوفه . « 4 » « وَأَمَّا مَنْ خافَ » قال : هو العبد إذا وقف على معصية اللّه وقدر عليها ، ثمّ تركها مخافة اللّه ونهى النفس عنها ، فمكانه الجنّة . « 5 » [ 42 - 44 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 42 إلى 44 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) « مُرْساها » ؛ أي : منتهاها . « أَيَّانَ مُرْساها » : متى إرساؤها ؛ أي : إقامتها . أرادوا : متى يقيمها اللّه ويكوّنها ؟ « فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها » . تعجّب من كثرة ذكره لها كأنّه قيل : في أيّ شغل واهتمام أنت من ذكراها والسؤال عنها ؟ والمعنى : انّهم يسألونك عنها ، فلحرصك على

--> ( 1 ) - المجادلة ( 58 ) / 6 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 697 - 698 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 660 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 698 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 404 .