السيد نعمة الله الجزائري
343
عقود المرجان في تفسير القرآن
ما هَدى » « 1 » . « 2 » قال فخر الدين الرازيّ : إنّ العاقل لا يشكّ في نفسه أنّه ليس خالق السماوات والأرض . فالوجه أن يقال : إنّ فرعون كان دهريّا منكرا للصانع والحشر والجزاء وكان يقول : ليس لأحد عليكم أمر ولا نهي سواي ، فأنا مربّيكم والمحسن إليكم . أقول : كما أنّ نسبة الإنسان خلق العالم إلى نفسه يوجب الحكم عليه بالجنون ، فالقول بنفي الصانع ونسبة [ وجود ] الأشياء إلى ذواتها يوجب الحكم عليه بعدم العقل . فلا فرق بين الأمرين . « 3 » [ 26 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 26 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) « لَعِبْرَةً » ؛ أي : لعظة لمن يخشى اللّه ويخاف عقابه . « 4 » [ 27 - 29 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 29 ] أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) « أَ أَنْتُمْ » . أي المنكرون للبعث . يعني أخلقكم بعد الموت أشدّ عندكم أم خلق السماء ؟ وهما في قدرة اللّه واحد . وهذا كقوله : « لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ » . « 5 » « سَمْكَها » ؛ أي : سقفها . « فَسَوَّاها » . أي بلا فطور وبلا شقوق . « وَأَغْطَشَ » ؛ أي : أظلم . « وَأَخْرَجَ ضُحاها » : أبرز نهارها . « 6 » [ 30 - 33 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 30 إلى 33 ] وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) « بَعْدَ ذلِكَ » ؛ أي : بعد خلق السماوات . « دَحاها » ؛ أي : بسطها . قال ابن عبّاس : إنّ اللّه تعالى دحا الأرض بعد السماوات . وكانت الأرض خلقت قبل السماوات وكانت ربوة
--> ( 1 ) - طه ( 20 ) / 79 . ( 2 ) - سعد السعود / 218 . ( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 30 / 20 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 656 . ( 5 ) - غافر ( 40 ) / 57 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 659 .