السيد نعمة الله الجزائري
33
عقود المرجان في تفسير القرآن
« أَ إِنَّا » . كرّرت الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا وخصوصا في هذا الوقت . كما أدخلت على العاطفة في قوله : « أَ وَآباؤُنَا » للدلالة على أنّ ذلك أشدّ إنكارا في حقّهم لتقدّم زمانهم وللفصل بالهمزة حسن العطف على المستكنّ في « لَمَبْعُوثُونَ » . نافع وابن عامر : « أَ وَآباؤُنَا » بسكون الواو . « 1 » [ 49 - 50 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 49 إلى 50 ] قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) « مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » : إلى ما وقّتت به الدنيا من يوم معلوم . والإضافة بمعنى من كخاتم فضّة . « 2 » [ 51 - 55 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 51 إلى 55 ] ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) « الْمُكَذِّبُونَ » بالبعث . وهم أهل مكّة ومن في مثل حالهم . « مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ » . من الأولى لابتداء الغاية ، والثانية لبيان الشجر . وأنّث ضمير الشجر على المعنى وذكّره على اللّفظ في قوله : « مِنْهَا » و « عَلَيْهِ » . « فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ » . وهي الإبل التي بها الهيام ، وهو داء تشرب منه فلا تروى . فإن قلت : كيف عطف الشاربين على الشاربين ؟ وهما لذوات متّفقة وصفتان متّفقتان فكان عطفا للشيء على نفسه ! قلت : ليستا بمتّفقتين من حيث إنّ كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب وشربهم له على ذلك كما يشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضا ، فكانتا صفتين مختلفتين . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يشرب بنفس واحد قال : لا بأس . « 4 » وفي خبر آخر : وهل اللّذّة إلّا ذاك ؟ قيل له : إنّهم يقولون إنّه شرب الهيم . فقال : كذبوا . إنّما شرب الهيم ما
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 461 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 463 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 463 - 464 . ( 4 ) - معاني الأخبار / 149 ، ح 1 .