السيد نعمة الله الجزائري
329
عقود المرجان في تفسير القرآن
جماعة على صورة وهيئة . بعضهم على صورة القردة ، وهم القتّات من الناس ؛ وبعضهم على صورة الخنازير ، وهم أهل السحت ؛ وبعضهم منكّسون على أرجلهم يسحبون ، وهم أكلة الرباء ؛ وبعضهم عميا ، وهم الجائرون في الحكم ؛ وبعضهم صمّا بكما ، وهم المعجبون بأعمالهم ؛ وبعضهم يمضغون ألسنتهم ، وهم العلماء والقصّاص الذين خالف قولهم أعمالهم ؛ وبعضهم مقطّعة أيديهم وأرجلهم ، وهم الذين يؤذون الجيران ؛ وبعضهم مصلّبون على جذوع من نار ، وهم السعاة بالناس إلى السلطان ؛ وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف ، وهم الذين يتّبعون الشهوات ويمنعون حقّ اللّه في أموالهم ؛ وبعضهم يلبسون جبابا من قطران ، وهم أهل الكبر والفخر والخيلاء . هكذا رواه معاذ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من طرقنا ومن طرق العامّة . « 1 » [ 19 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 19 ] وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) « وَفُتِحَتِ السَّماءُ » : شقّت لنزول الملائكة وكانت ذات أبواب . أهل الكوفة : « وَفُتِحَتِ » بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . « 2 » « وَفُتِحَتِ السَّماءُ » ؛ أي : كثرت أبوابها المفتّحة لنزول الملائكة كأنّها ليست إلّا أبوابا مفتّحة . كقوله : « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً » « 3 » . وقيل : الأبواب الطرق والمسالك . أي إنّها تكشط فينفتح مكانها فتصير طرقا لا يسدّها شيء . « 4 » [ 20 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 20 ] وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) « وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ » : أزيلت عن أماكنها وذهب بها فكانت كالسراب وليست إيّاها . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 642 ، والكشّاف 4 / 687 - 688 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 642 و 640 . ( 3 ) - القمر ( 54 ) / 12 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 688 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 642 .