السيد نعمة الله الجزائري

330

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 21 - 22 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 21 إلى 22 ] إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) « مِرْصاداً » معدّة لهم يرصد بها خزنتها الكفّار . وقيل : محبسا يحبس فيه الناس . وقيل : طريقا منصوبا للعاصين فهو موردهم ومنهلهم . « لِلطَّاغِينَ » : الذين جاوزوا حدود اللّه . « مَآباً » : مرجعا إليه . كأنّ المجرم كان بإجرامه فيها ثمّ رجع إليها . « 1 » المرصاد : الحدّ الذي فيه الرصد . والمعنى « 2 » : إنّ جهنّم حدّ الطاغين الذي يرصدون فيه للعذاب وهي مآبهم . أو هي مرصاد لأهل الجنّة ترصدهم الملائكة الذين يستقبلونهم عندها لأنّ مجازهم عليها وهي مآب للطاغين . « 3 » [ 23 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 23 ] لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً » قال : هذه في الذين لا يخرجون من النار . « 4 » وقوله : « لابِثِينَ » حمزة بغير الألف . « أَحْقاباً » ؛ أي : أزمانا كثيرة لا انقطاع لها كلّما مضى حقب جاء بعده آخر . والحقب ثمانون سنة من سني الآخرة . « 5 » « لابِثِينَ » . قرئ : « لبثين » واللّبث أقوى . لأنّ اللّابث من وجد منه اللّبث ولا يقال لبث إلّا لمن شأنه اللّبث [ كالّذي يجثم بالمكان ] لا ينفكّ منه . « 6 » [ 24 - 26 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 24 إلى 26 ] لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) « لا يَذُوقُونَ » في الأحقاب « 7 » « بَرْداً وَلا شَراباً » . البرد والشراب النوم والماء . والحميم : الماء الحارّ . الغسّاق : صديد أهل النار . « جَزاءً وِفاقاً » . أي : وافق عذاب النار الشرك لأنّه [ لا ذنب أعظم من الشرك و ] لا عذاب أعظم من النار . والوفاق : الجاري على المقدار .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 642 - 643 . ( 2 ) - في النسخة : « وهم قوم كالحرس » بدل « والمعنى » . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 688 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 402 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 641 و 642 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 688 . ( 7 ) - لا يوجد « في الأحقاب » في المصدر .