السيد نعمة الله الجزائري

324

عقود المرجان في تفسير القرآن

« كُلُوا وَتَمَتَّعُوا » ؛ أي : يقال للمكذّبين : كلوا وتمتّعوا في الدنيا قليلا ، أو زمانا قليلا ، فإنّ الموت كائن لا محالة . « مُجْرِمُونَ » ؛ أي : مشركون مستحقّون للعذاب . « لِلْمُكَذِّبِينَ » بهذا الوعيد . « 1 » « كُلُوا وَتَمَتَّعُوا » . ذكر أنّ هذا الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم في الآخرة : كلوا وتمتّعوا . أي : كنتم أحقّاء في حياتكم بأن يدعى لكم بهذا . وفيه توبيخ لهم وتذكير بحالهم السمجة وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم المقيم . وعلّل ذلك بكونهم مجرمين إيعادا لكلّ مجرم . وجوّز أن يكون « كُلُوا وَتَمَتَّعُوا » كلاما مستأنفا للمكذّبين في الدنيا . « 2 » [ 48 - 49 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) « ارْكَعُوا » ؛ أي : صلّوا ، لا يصلّون . « لِلْمُكَذِّبِينَ » بوجوب الصلاة والعبادات . نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول اللّه بالصلاة فقالوا : لا ننحني . فإنّ ذلك سبّة علينا . فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود . « 3 » [ 50 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 50 ] فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 ) « بَعْدَهُ » ؛ أي : بعد القرآن يصدّقون ولم يصدّقوا له مع إعجازه وحسن نظمه فلا يصدّقون بغيره . « 4 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 636 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 29 / 149 - 150 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 636 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 636 .