السيد نعمة الله الجزائري
309
عقود المرجان في تفسير القرآن
طهورا لا يصير بولا نجسا ولكن يصير رشحا في أبدانهم كرشح المسك . وإنّ الرجل من أهل الجنّة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا . فإذا أكل ما شاء ، سقي ماء طهورا فيطهر بطنه ويصير ما أكل رشحا يخرج من جلده ويضمر بطنه وتعود شهوته . « 1 » وعن أبي الدرداء قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يذكّر الناس الجنّة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي القوم أعرابيّ فجثا لركبتيه فقال : يا رسول اللّه ، هل في الجنّة من سماع ؟ قال : نعم يا أعرابيّ . إنّ في الجنّة نهرا حافتاه الأبكار من كلّ بيضاء يغنّين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قطّ . وذلك من أفضل نعيم الجنّة . « 2 » فإن قلت : ذكر هاهنا أنّ أساورهم من فضّة وفي موضع آخر أنّها من ذهب . قلت : يسوّرون بالجنسين ، إمّا على المعاقبة وإمّا على الجمع ، كما تزاوج نساء الدنيا [ بين ] أنواع الحليّ وتجمع بينها . وما أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران سوار من ذهب وسوار من فضّة . « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّه يأتي مع كلّ رجل من المتّقين ألف ملك يزفّونهم إلى باب الجنّة الأعظم . وعلى باب الجنّة شجرة الورقة منها يستظلّ تحتها ألف رجل من الناس . وعن يمين الشجرة عين « 4 » مطهّرة فيسقون منها شربة فيطهّر اللّه بها قلوبهم من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر . وذلك قول اللّه : « وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » من تلك العين المطهّرة ثمّ ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها ، وهي عين الحياة ، فلا يموتون أبدا . « 5 » [ 22 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 22 ] إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) « إِنَّ هذا » . يعني ما وصف من النعيم . « سَعْيُكُمْ » في مرضاة اللّه . « مَشْكُوراً » : مقبولا
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 623 . ( 2 ) - بحار الأنوار 8 / 196 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 673 - 674 . ( 4 ) - في النسخة زيادة : منها . ( 5 ) - الكافي 8 / 95 - 96 ، ح 69 .